ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٢ - يا راكب الوجناء
و حياتكم، يا أهل مكّة، و هي لي # قسم، لقد كلفت بكم أحشائي [١]
حبيّكم، في الناس، أضحى مذهبي # و هواكم ديني و عقد ولائي [٢]
يا لائمي في حبّ من من أجله # قد جدّ بي وجدي، و عزّ عزائي
هلاّ نهاك نهاك عن لوم امرئ # لم يلف غير منعّم بشقاء [٣]
لو تدر فيم عذلتني لعذرتني، # خفض عليك، و خلّني و بلائي [٤]
فلنازلي سرح المربّع، فالشّبيكة # ، فالثّنيّة من شعاب كداء [٥]
و لحاضري البيت الحرام، و عامري # تلك الخيام، و زائري الحثماء [٦]
و لفتية الحرم المريع، و جيرة # الحيّ المنيع، تلفّتي و عنائي [٧]
فهم هم صدّوا، دنوا، و صلوا، جفوا # غدروا، وفوا، هجروا، رثوا لضنائي [٨]
و هم عياذي، حيث لم تغن الرّقى # و هم ملاذي، إن غدت أعدائي [٩]
[١] الواو واو القسم فهو يقسم بحياة أهل مكة بأن أحشاءه تحبهم و يضيف في البيت الثاني أن حبهم أضحى مذهبه المشهور و دينه المبرور حبهم و هواهم و ودهم و ولاهم. و حبه لأهل مكة كناية عن حبه للََّه الحق المتجلي بهم.
[٢] الوجد: الحزن و الحب. العزاء: الصبر.
[٣] نهاك: مفردها النهية و معناها العقل. يلفى: يوجد.
[٤] عذلتني: لمتني. خفض عليك: هون على نفسك-خلني: دعني و اتركني.
[٥] السرح: شجر عظيم لا شوك فيه-المربع: موضع بالحجاز-الشبيكة-موضع قرب مكة. الثنية-الطريق في الجبل و المقصود الطريق التي تصل إلى عرفة-كداء: جبل بأعلى مكة و منه دخل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) .
[٦] الحثماء: بقية الرمل في الوادي.
[٧] الفتية: مفردها الفتى و هو الشاب-المريع: الخصيب. الحي المنيع: الذي يمنع دخوله عنوة و في الأبيات سجع لطيف بين البيت الحرام و عامري تلك الخيام و بين الحرم المريع و الحي المنيع.
[٨] معنى البيت إنهم احباء كيفما كانوا. في القرب و البعد في الجفاء و الوصل في الوفاء و الغدر و يكثر الطباق في هذا البيت على نحو ما ذكرنا فلو أخذنا كل كلمتين بعد هم هم لرأيناهما تشكلان طباقا حيث نذكر الشيء و ضدّه.
[٩] عياذي: مأواي و ملجئي. الرقى: التعاويذ و هي كلمات يتحصن بها الإنسان عند مداهمة الخطر. الملاذ: الملجأ و الحصن.