ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٠ - ابن الفارض
في قصائد الديوان فلا بد لنا من تسجيل بعض الأمور التي امتاز بها شعره خصوصا انه ذاع و انتشر على ألسنة الناس.
أ-ابن الفارض شاعر عاشق توزعت عواطفه بين عالمي المادة و الروح، و هو في أكثر أشعاره يعبر عن نفس أبية شريفة كان لها تأثير في نفوس الناس إلى زمن غير قليل.
ب-شعر ابن الفارض مزيج من الفطرة و التكلف، فهو شاعر بالأصل و لكنه حاول أن يجاري شعراء العصر في نماذج شعرهم فوقع في بعض التكلف أحيانا، و الصناعة أحيانا أخرى، و خصوصا في استعماله لفنون البديع من جناس و طباق و تورية.
و يكفي من تكلفه قصيدته الذالية فالمعروف ان الشعراء يبتعدون عن هذه القافية لصعوبتها و ندرة ألفاظها فكيف بنا إذا عرفنا أنه نظم فيها ما يزيد على الخمسين بيتا فاختياره لهذه القافية و إن دل على طول باع في ميادين العلم و الشعر إلا أن ذلك يشغله عن المعاني إلى البحث عن الكلمات و هنا لا بد من الإشارة إلى مطلع القصيدة:
صدّ حمى ظمأي لماك لما ذا # و هواك قلبي صار منه جذاذا
.
ج-اعتماده طريقة الألغاز مجاراة لأبناء عصره. لذلك وقع أيضا بالتكلف و جاءت اشعاره في الألغاز بعيدة عن مضامين شعره، في الوجد و التصوف.
د-اكثر ابن الفارض من استعمال التصغير في شعره و لا تكاد تخلو قصيدة واحدة من هذا الباب و ألفاظه في التصغير كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أهيل تصغير أهل. اميلح تصغير أملح. أحيلى تصغير أحلى. فتيّ تصغير فتى. ظبيّ تصغير ظبي.
هـ-تتعدد أسماء الحبيبة في شعره و إن كان المقصود فيها محبوبة واحدة هي الحضرة المحمدية فكان يكنيها بأسماء متعددة منها: نعم و اسماء و أمية مرخمة بأمي و رقية مرخمة برقي. و ليلى و جمل و ريا و عتبة و غيرها. ـ