ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٠٧ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
و أرى، من ريحه، الرّاح انتشت، # و له، من وله، يعنو الأري [١]
ذو الفقار اللّحظ منها، أبدا، # و الحشا منّي عمرو و حيي [٢]
أنحلت جسمي نحولا، خصرها، # منه حال، فهو أبهى حلّتي [٣]
إن تثنّت، فقضيب، في نقا، # مثمر بدر دجى فرع ظمي [٤]
و إذا ولّت تولّت مهجتي، # أو تجلّت صارت الألباب في [٥]
و أبى يتلو إلاّ يوسفا، # حسنها، كالذّكر، يتلى عن أبي [٦]
خرّت الأقمار طوعا، يقظة، # إن تراءت، لا كرؤيا في كري [٧]
[١] الريح: الرائحة. الراح: الخمرة. انتشت: دبّت فيها النشوة. الأري: العسل.
م. ص. النشوة كناية عن غيبوبة المريد عن عالم الأكوان.
[٢] ذو الفقار: اسم لسيف الامام علي بن ابي طالب (ع) . اللحظ: العين. عمرو: عمرو ابن ود العامري قتله الإمام علي يوم الخندق. حيي: حيي بن اخطب والد صفية زوجة النبي (صلّى اللََّه عليه و سلّم) .
[٣] أنحلت: أضعفت.
م. ص. الكلام عن المحبوبة الحقيقية و الخصر كناية عن نفس السالك التي هي وسط عالمه الإنساني كما الخصر واسطة الجسد.
[٤] تثنت: تمايلت. النقا: المكان المحدودب من الرمل. الدجى: الظلمة. الفرع:
الشعر. الظمى: الذابل الشفاه.
م. ص. النقا: كناية عن المقام المحمدي الدائم الترقي. و البدر كناية عن قلب الإنسان الممتلئ بفيض المعرفة كما يمتلئ البدر نورا من الشمس. و الدجى كناية عن ظلمة الأكوان.
[٥] ولت و تولت: أدبرت. مهجتي: روحي. تجلت: ظهرت الألباب: العقول. في:
فيء مخففة و هو الماء الذي ينال من غير قتال و هو ما يسمى بالغنيمة.
م. ص. الفيء كناية عن رسوم الأمر الإلهي و ظهور الروح بلا واسطة.
[٦] أبى: رفض. يوسف: ابن يعقوب المشهود بحسنه و الذكر القرآن الكريم: ابي: ابن كعب صحابي جليل كان عمر رضي اللََّه عنه يقول: أبي سيد المسلمين.
[٧] خرّت: سقطت من العليا. اليقظة: ساعات الصحو. الكرى: النوم.
م. ص. الأقمار كناية عن العارفين باللّه تعالى حيث ينكشف لهم الوجود الحقيقي و تضمحل الرسوم الفانية عند انكشاف حقيقة الشأن الإلهي.