ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٧١ - لم يخطر سواكم على بالي
بليت به لمّا بليت صبابة # أبلّت، فلي منها صبابة إبلال [١]
نصبت على عيني، بتغميض جفنها # لزورة زور الطّيف، حيلة محتال [٢]
فما أسعفت بالغمض، لكن تعسّفت # عليّ بدمع، دائم الصّوب، هطّال [٣]
فيا مهجتي، ذوبي على فقد بهجتي، # لترحال آمالي، و مقدم أوجالي [٤]
و ضنّي بدمع، قد غنيت بفيض ما # جرى من دمي، إذ طلّ ما بين أطلال [٥]
و من لي بأن يرضى الحبيب، و إن علا # النّحيب، فإبلالي بلائي و بلبالي [٦]
فما كلفي في حبّه كلفة له، # و إن حلّ ما ألقى من القيل و القال [٧]
[١] بليت: بضم الباء فنيت. بليت بفتح الباء: أصبت. الصبابة: مرض العشق.
الإبلال: مصدر أبل بمعنى شفي.
م. ص. بليت به اي بالمحبوب الحقيقي. و الصبابة هي العشق و حالات الوجد الصوفي. و الابلال بقايا الشوق في نفس المريض.
[٢] نصبت: أقمت. الزورة: الزيارة. الطيف: الخيال.
م. ص. الطيف كناية عن التجليات الإلهية و التغميض كناية عن النوم و في ذلك إشارة إلى قوله (صلّى اللََّه عليه و سلّم) «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» .
[٣] أسعفت: أعانت. تعسفت: ظلمت. الصوب: النزول. الهطّال: الغزير.
م. ص. عدم النوم كناية لعدم رؤية المحبوب الحقيقي و ذلك بسبب السهر الدائم ترقبا لطيف الرحمة الإلهية.
[٤] البهجة: السرور. الترحال: الرحيل. المقدم: المجيء. الاوجال: واحدها الوجل أي الخوف.
م. ص. الخطاب للروح و هي ما سميت بالمهجة و الدعوة لها بترك الجمود الذي يمنع عن شهود الحق الذي هو كلمح البصر و غيبة البهجة أو فقدها كناية عن عدم رؤية الجمال الحق.
[٥] ضني: ابخلي. طل: أريق. الاطلال: بقايا الأثر.
[٦] النحيب: البكاء. الابلال: النجاة أو الشفاء من البلوى و المرض. البلبال: الحزن.
[٧] الكلف: المشقة. القيل و القال: كلام الناس.
م. ص. الإجلال: فيض المحبوب الحقيقي و القيل و القال كناية عن كلام الوشاة و الحاسدين في الحب و علاقة المحب بالمحبوب.