ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٣٩ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و قدّمت مالي في مآلي، عاجلا، # و ما إن عساها أن تكون منيلتي [١]
و خلّفت خلفي رؤيتي ذاك، مخلصا # و لست براض أن تكون مطيّتي [٢]
و يمّمتها بالفقر، لكن بوصفه # غنيت، فألقيت افتقاري و ثروتي [٣]
فأثنيت لي إلقاء فقري و الغنى # فضيلة قصدي، فاطّرحت فضيلتي
فلاح فلاحي في اطّراحي، فأصبحت # ثوابي، لا شيئا سواها مثيبتي [٤]
و ظلت بها، لا بي، إليها أدلّ من # به ضلّ عن سبل الهدى و هي دلّت
فخلّ لها، خلّي، مرادك، معطيا # قيادك من نفس بها مطمئنّة [٥]
و أمس خليّا من حظوظك، و اسم عن # حضيضك و اثبت، بعد ذلك تنبت [٦]
و سدّد، و قارب و اعتصم و استقم لها # مجيبا إليها، عن إنابة مخبت [٧]
و عد من قريب، و استجب و اجتنب غدا # أشمّر، عن ساق اجتهاد، بنهضة [٨]
و كن صارما كالوقت فالمقت في «عسى» # و إيّاك «علاّ» ، فهي أخطر علّة [٩]
و قم في رضاها، واسع، غير محاول # نشاطا، و لا تخلد لعجز مفوّت [١٠]
و سر زمنا، و انهض كسيرا، فحظّك # البطالة ما أخّرت عزما لصحّة
[١] المآل: العودة. المنيلة: المنية و العطاء.
[٢] المطية: الوسيلة المهيئة للوصول.
[٣] يممتها: احطتها.
[٤] لاح: بدا و ظهر. الفلاح: الفوز و الظفر. اطراحي: تركي للأمر و هنا إلقاء الفقر و الغنى و الانصراف إلى العبادة. المثيبة: التي تجزي الخير.
[٥] خل لها: أطعها.
[٦] اسم: فعل أمر من سما بمعنى ارتفع. الحضيض: المكان المنخفض.
[٧] سدد: سر في الطريق السليم. الإنابة: التوبة. المخبت: الخاشع.
[٨] اشمر: اكشف. النهضة: الهمة.
[٩] الصارم: الحاد القاطع. المقت: البغضاء. عسى و عل أو لعل تفيدان معنى التمني و الرجاء و المقصود إياك ان يثنيك التمني عن القيام بما تريده من الأعمال.
[١٠] تخلد: تركن و تستسلم. العجز المفوت: العمل الذي لا ينجز.