ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢١٣ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
شام من سام، بطرف ساهر، # طيفك الصّبح بألحاظ عمي [١]
لو طويتم نصح جار، لم يكن # فيه، يوما، يأل طيّا، يال طي [٢]
فاجمعوا لي همما، إن فرّق # الدّهر شملي بالألى بانوا قضي [٣]
ما بودّي، آل ميّ، كان بثث # الهوى إذ ذاك، أودى ألمي [٤]
سرّكم عندي ما أعلنه # غير دمع عند ميّ، عن دمي [٥]
مظهرا ما كنت أخفي من قديم # حديث، صانه منّي طي [٦]
عبرة فيض جفوني، عبرة # بي أن تجري أسعى و اشيي [٧]
كاد، لو لا أدمعي، أستغفر # اللّه، يخفى حبّكم عن ملكي [٨]
[١] شام: نظر البرق. سام: طلب. الطرف: النظر. عمي: تصغير اعمى.
م. ص. ان من يطلب رؤية خيال المحبوبة بعين ساهرة لغير اللََّه تعالى فقد مرّ عليه الصبح و لم يره.
[٢] طويتم: كتمتم. يأل: يقصر. يال طي: يا آل طي.
م. ص. الجار كناية عن شخصه و النصح كناية عن الكلام بالمعارف الإلهية و النداء إلى آل طي فيه خطاب لشيخه محي الدين بن العربي الطائي.
[٣] الهمم: مفردها الهمة و هي العزيمة. بانوا: فارقوا. قصي: بعيد.
م. ص. الاحبة الذين بانوا هم الحقائق و الأسماء الإلهية الظاهرة بآثارها في الأكوان.
[٤] ما بودي: ليس مرادي. الآل: الأهل و الأقارب بث الهوى: إظهاره و اشاعته. اودى:
أهلك.
م. ص. أهل مي كناية عن أهل التقى و العرفان و الهوى هو الحب الحقيقي و بث الهوى نشر العلوم الربانية و ذلك من امتلاء القلوب بتجليات الحق.
[٥] العندمي من العندم و هو نبات احمر. دمي: تصغير دمى.
م. ص. الدمع كناية عن خشية الخالق و لا سيما ان دمعة المؤمن رحمة.
[٦] صانه: حماه و كتمه. الطي: الإخفاء.
المعنى ان الدمع اظهر ما كان يعلمه من الحديث و الكلام الرباني.
[٧] العبرة بكسر العين الدرس و الحكمة. الفيض: سيلان الدمع. العبرة بفتح العين:
الدمعة. واشيي: مثنى واش.
[٨] ملكي: ملكا اليمين و الشمال اللذان يحصيان اعمال المرء من حسنات و سيئات.