ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٢٥ - احفظ فؤادك
قافية الراء
احفظ فؤادك
[البحر الكامل]
احفظ فؤادك، إن مررت بحاجر # فظباؤه، منها الظّبى بمحاجر [١]
فالقلب فيه واجب من جائز # ان ينج كان مخاطرا بالخاطر [٢]
و على الكثيب الفرد حيّ، دونه # الآساد صرعى، من عيون جآذر [٣]
أحبب بأسمر صين فيه بأبيض # أجفانه منّي مكان سرائري [٤]
و ممنّع، ما إن لنا من وصله، # إلاّ توهّم زور طيف زائر [٥]
[١] حاجر: موضع. الظباء: واحدها الظبي و هو الغزال. الظبي: مفردها الظّبة و هي السيف. المحاجر مفردها المحجر و هو ما يحيط بالعين.
المعنى الصوفي: الخطاب إلى السالك في طريق اللََّه و حاجر كناية عن مقام الأولياء و الظباء كناية عن الصور الكاملة في مقام العرفان.
[٢] الجائز: المار بالمكان. الخاطر: القلب.
م. ص. القلب قلب السالك في بحار المحبة الإلهية و هو القلب الخافق من الخوف و الخشية. و الخاطر كناية عن أهل المعرفة الإلهية من الأولياء و الصديقين.
[٣] الكثيب: مجتمع الرمل. الحي: الفرع من القبيلة. الآساد: جمع اسد. صرعى:
قتلي. الجآذر: مفرده الجوذر و هو ولد البقرة الوحشية.
م. ص. الكثيب كناية عن المقام المحمدي و الفرد حضرة الفردية الإلهية و الحي كناية عن العارفين المتناسيين في المعرفة. و الأسد أهل السلوك و الجآذر كناية عن أصحاب القلوب المتولدة من النفوس البشرية.
[٤] صين: حفظ. السرائر: النوايا و القلوب. الأسمر: الرمح.
[٥] الزور: الزيارة. الطيف: الخيال.
م. ص. الممنع كناية عن الحق تعالى حيث يصعب إدراكه و قوله لنا تعني الناس المريدين و الوصل التحقق من الأمر و إدراكه. و الطيف كناية عن صورة الأكوان الحسية أو العقلية «فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» .