ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٠٩ - خفّف السير
قافية الدال
خفّف السير
[البحر الخفيف]
خفّف السّير و اتّئد، يا حادي، # إنّما أنت سائق بفؤادي [١]
ما ترى العيس بين سوق و شوق # لربيع الرّبوع، غرثى، صوادي [٢]
لم تبقّي لها المهامه جسما، # غير جلد على عظام بواد [٣]
و تحفّت أخفافها، فهي تمشي، # من وجاها، في مثل جمر الرّماد [٤]
[١] ائتد: ترفق. الحادي: سائق الإبل.
م. ص. السير كناية عن السلوك بالروحانية و تخفيف السير للتملي من المشاهدات فالسرعة تدهش البصائر و تذهل العقول.
[٢] العيس: الإبل التي يخالط بياضها شقرة. الغرثى: الجائعة. الصوادي: العاطشة.
م. ص. العيس نفوس السالكين التي ابيض طرف منها بلمحات الروحانية. و ربيع الربوع كناية عن مقامات العارفين و ما يجدون فيها من العلوم و الحقائق.
[٣] الأولى في الفعل تبقي ان يحذف آخره المعتل و لكن الشاعر أبقاه استقامة للوزن مستدلا بالآية الكريمة: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ . المهامه: المفازة أو البلد المقفر.
البوادي: الظواهر.
م. ص. المهامه: بيوت السالكين المقفرة حيث لا يشاركهم بها احد و عدم الجلد كناية عن القوى النفسانية.
[٤] تحفت: رقت. و الخف للجمل كالحافر للفرس. الوجى: الحفاء.
م. ص: تحفت أخفافها كناية عن ترك النفوس لأمر الدنيا.
و الجوى: السير في الأمور الدنيوية و جمر الرماد: صعوبة هذه الأمور و تعذر حصولها.