ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٠٧ - صيّرت المساء صباحا
حيث الحمى وطني، و سكّان الغضا # سكني، و وردي الماء فيه مباحا [١]
و أهيله أربي، و ظلّ نخيله # طربي، و رملة وادييه مراحا [٢]
واها على ذاك الزّمان، و طيبه، # أيّام كنت، من اللّغوب، مراحا [٣]
قسما بمكّة، و المقام، و من أتى # البيت الحرام، ملبّيا سيّاحا [٤]
ما رنّحت ريح الصّبا شيح الرّبى # إلاّ و أهدت منكم أرواحا [٥]
[١] الحمى: مكان الإقامة. الغضا: شجر صلب. الورد: طلب الماء. المباح:
المسموح.
م. ص. الحمى: الحضرة الجامعة للأسماء و الصفات و الوطن مكان الإقامة الأزلي فالمنزل الدنيوي منزل سفر لا وطن.
سكان الغضا: المعلومات الإلهية. ورد بكسر الواو الماء: طلب العلم.
[٢] أربي: مطلبي. المراح: المكان الواسع حيث تأوي الماشية.
م. ص. اهيل الحي كناية عن التجليات و المظاهر الربانية و النخيل الحقائق العلمية أما الرملة فهي علوم الوهب الإلهي و الوادي هو الشريعة و الحقيقة.
[٣] اللغوب: التعب. مراحا: مستريحا.
م. ص. الراحة من الجهد و التعب لان المريدين أهل تشريف بالاحكام لا أهل تكليف. فكان مستريحا من أتعاب التكليف.
[٤] مكة و المقام: مقام إبراهيم (ع) . و البيت مواضع مقدسة. ملبيا: مستجيبا لدعوة اللّه.
السياح: المتجول في كل مكان.
م. ص. مكة: الحضرة الإلهية. و المقام مقام الإسلام و التلبية سرعة الانجذاب إلى الحضرة الربانية. السياحة. تجلي الأماكن النورانية.
[٥] رنحت: مالت. الشيح: نبات معروف طيب الرائحة.
م. ص ريح الصبا: الروح الأعظم و هو من أمر اللّه من مطلع شمس الأحدية.
شيح الربى: الأجسام النابتة في المراتب العالية.