ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٠٥ - صيّرت المساء صباحا
و سلكت نعمان الأراك، فعج إلى # واد، هناك، عهدته فيّاحا [١]
فبأيمن «العلمين» ، من شرقيّة # عرّج، و أمّ «أرينه» الفوّاحا [٢]
و إذا وصلت إلى ثنيّات اللّوى، # فأنشد فؤادا، بالأبيطح، طاحا [٣]
و اقر السّلام أهيله، عنّي، و قل # غادرته، لجنابكم، ملتاحا [٤]
يا ساكني نجد، أما من رحمة # لأسير إلف، لا يريد سراحا [٥]
هلاّ بعثتم، للمشوق، تحيّة # في طيّ صافية الرّياح، رواحا [٦]
[١] النعمان: واد الأراك: شجر السواك. عج: أمر من عاج أي مال. عهدته: عرفته سابقا. فياحا: واسعا.
م. ص. سلكت نعمان الأراك دخلت في التجليات الإلهية و هذا الوادي واسع لا نهاية له لما يفيض به من العلوم الربانية.
[٢] بأيمن: على يمين. العلمان: جبلان علم السعد و علم دجوج. أمّ: اقصد و هو الأمر من أمّ. الارين موضع. الفواح: الشديد الرائحة.
م. ص. ايمن العلمين: النفس الموجودة على يمين الجسد و العلم الآخر هو القلب الموجود على يسار الجسد.
[٣] الثنيات: مفردها الثنية و هي الطريق في الجبل. اللوى: مسترق الرمل. الابيطح:
تصغير ابطح و هو مسيل الماء. طاح. هلك.
م. ص. الخطاب لصاحب النفس الشديدة. و ثنيات اللوى حضرات الأسماء و الصفات الربانية. و الابيطح: المقام الذاتي الجامع لجميع الصفات و الأسماء.
[٤] أقر: أمر من قرأ و هو مخفف بحذف الهمزة من آخره. الملتاح: المشتاق.
م. ص. الاهيل أولياء اللّه العارفين. المغادرة: ترك كل ما هو لغير اللّه حتى الفؤاد تركه قاصدا المعرفة.
[٥] نجد: موضع معروف الإلف بكسر الهمزة الأليف أو الحبيب. السراح: الانطلاق.
و استعملها هنا لإكمال معنى الأسر الوارد في البيت.
م. ص: ساكني نجد كناية عن أصحاب المقامات العلية. إذا وجدهم المريد وصل إلى كل ما يريد.
[٦] طي: ضمن. صافية الرياح: الرياح التي لا يخالطها غبار. الرواح: وقت العشاء.
م. ص. المشوق: يعني نفسه و صافية الرياح الأرواح المنفوخة بأمر اللّه تعالى و التحية هي سلام اللّه على الرسل و الأنبياء الصالحين كما في قوله تعالى: سَلاََمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا .