ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٣١ - يا جنة فارقتها النفس مكرهة
قافية السين
يا جنة فارقتها النفس مكرهة
[البحر البسيط]
قف بالدّيار، و حيّ الأربع الدّرسا # و نادها، فعساها أن تجيب، عسى [١]
و إن أجنّك ليل، من توحّشها، # فاشعل من الشّوق في ظلمائها، قبسا [٢]
يا هل درى النّفر الغادون عن كلف # يبيت جنح اللّيالي، يرقب الغلسا [٣]
فإن بكى في قفار خلتها لججا، # و إن تنفّس عادت كلّها يبسا [٤]
[١] حي: فعل أمر من التحية بمعنى سلم. الأربع: مفردها الربع و هو منزل القوم أيام الربيع. الدرس: البائدة المعالم.
م. ص. قف أمر للسالك في طريق اللََّه تعالى و الديار مجموع الصور الكونية.
و الوقوف لعدم تخطيها لان التجليات الإلهية موجودة بها.
[٢] أجنك: سترك. القبس: الشعلة من النار.
م. ص: الليل كناية عن ظلمة الأكوان و الوحشة وحشة الدنيا و القبس اشتعال نور المحبة في نفوس السالكين و هو السبب في الوصول إلى المعرفة.
[٣] النفر: الناس. الغادون مفردها الغادي و هو السائر في الغدوة أي الصباح. الكلف:
العاشق. الجنح: الجانب. الغلس: ظلمة آخر الليل.
م. ص. النفر الغادون كناية عن اولياء اللََّه العارفين المسافرين إلى منازل التجليات الربانية. و ترقب الغلس: المبيت في ظلمة الكون ترقبا لقبس نوراني في حلك الأكوان.
[٤] القفار: الصحاري. خلتها: ظننتها. اللجج مفردها اللجة و هي الموجة العظيمة أو معظم الماء.
م. ص. القفار كناية عن النفوس الخالية من التجليات و البكاء كناية عن الوجد على مفارقة المحبوب الحقيقي و التنفس كناية عن إظهار الذوق و الوجدان في حقائق الأعيان.
و اليباس كناية عن الأرواح الخالية التي تشبه الأشباح.