ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٣ - يا راكب الوجناء
و همّ بقلبي، إن تناءت دارهم # عني، و سخطي في الهوى و رضائي [١]
و على محلّي، بين ظهرانيهم، # بالأخشبين، أطوف حول حمائي [٢]
و على اعتناقي للرّفاق، مسلّما، # عند استلام الرّكن، بالإيماء [٣]
و تذكّري أجياد وردي في الضّحى # و تهجّدي في اللّيلة اللّيلاء [٤]
و على مقامي بالمقام، أقام في # جسمي السّقام، و لات حين شفاء [٥]
عمري، و لو قلبت بطاح مسيله # قلبا، لقلبي الرّيّ بالحصباء [٦]
أسعد أخيّ، و غنّني بحديث من # حلّ الأباطح، إن رعيت إخائي [٧]
و أعده عند مسامعي، فالرّوح، إن # بعد المدى، ترتاح للأنباء
و إذا أذى ألم ألمّ بمهجتي، # فشذى أعيشاب الحجاز دوائي [٨]
أ أذاذ عن عذب الورود بأرضه # و أحاد عنه، و في نقاه بقائي [٩]
و ربوعه أربي، أجل، و ربيعه # طربي، و صارف أزمة اللأواء [١٠]
[١] تناءت: ابتعدت. السخط: الغضب.
[٢] بين ظهرانيهم في وسطهم و في معظمهم. الاخشبان. جبلا مكة و جبلا منى.
[٣] الاعتناق: وضع العنق على العنق عند السلام-الإيماء: الإشارة.
[٤] أجياد: جبل بمكة-الورد: قراءة بعض سور القرآن التهجد: الصلاة و الدعاء في الليل-الليلة الليلاء: الشديدة السواد.
[٥] المقام: مقام إبراهيم عليه السلام. السقام: المرض.
[٦] البطاح: المقيل الواسع الذي تجتمع فيه الحصى الصغيرة و الهاء في مسيله عائدة للحرم المريع. القلب: مفردها القليب و هي البئر. الحصباء: الأرض الكثيرة الحصى.
[٧] اسعد: اسعف. الأباطح ورد ذكرها.
[٨] المّ: أصاب-الشذا: الرائحة الطيبة. اعيشاب: تصغير اعشاب.
[٩] أذاذ: أمنع و اطرد. الورود: طلب الماء العذب أحاد: أنحّي-النقا: أرض بالحجاز.
[١٠] الربوع: ربوع الحجاز-أدبي: حاجتي و طلبي الصارف: الدافع و الكاشف للحزن و الغم. اللأواء: الازمة و الشدة و سنة الجدب و القحط.