ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٦ - لوائح الجنان و روائح الجنان
قافية التاء
التائية الكبرى
لوائح الجنان و روائح الجنان [١]
[البحر الطويل] نظم السلوك
سقتني حميّا الحبّ راحة مقلتي، # و كأسي محيّا من عن الحسن جلّت [٢]
فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم # به سر سرّي، في انتشائي بنظرة [٣]
و بالحدق استغنيت عن قدحي و من # شمائلها، لا من شمولي، نشوتي [٤]
ففي حان سكري، حان شكري لفتية # بهم تمّ لي كتم الهوى مع شهرتي [٥]
و لمّا انقضى صحوي تقاضيت وصلها # و لم يغشني في بسطها، قبض خشيتي [٦]
[١] لوائح الجنان و روائح الجنان هو الاسم الأول لهذه القصيدة. و لكن الشيخ ابن الفارض يروي انه خلال خلوته و اعتزاله في الجامع الأزهر بمصر بقصد الرياضة الروحية، ظهر له الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام و طلب إليه ان يغير اسمها. و يسميها نظم السلوك. فكان ذلك. كما و أن هذه القصيدة تدعى التائية الكبرى لانتهاء رويها بحرف التاء. و هناك قصيدة اخرى تدعى التائية الصغرى، عدد أبياتها أقل من عدد أبيات هذه القصيدة.
[٢] الحميا: الخمرة-الراحة: باطن الكف-مقلتي: عيني. المحيا: الوجه. جلت:
تنزهت و ترفعت.
[٣] سرّ: فرح-الانتشاء: اللذة و الدوار بفعل الشرب.
[٤] الحدق: مفردها الحدقة و هي سواد العين. الشمائل: مفردها الشميلة و هي العادة أو المزية. الشمول: من اسماء الخمرة.
[٥] الحان: مكان الشراب. حان: حل وقته.
[٦] يغشاني: يصيبني و حذفت الفها لوجوب الجزم. بسطها: انطلاقها.