ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٣٠ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و يحسن إظهار التجلّد للعدى، # و يقبح غير العجز، عند الأحبّة [١]
و يمنعني شكواي حسن تصبّري # و لو أشك للأعداء ما بي لأشكت [٢]
و عقبى اصطباري في هواك حميدة # عليك، و لكن عنك غير حميدة [٣]
و ما حلّ بي من محنة، فهو منحة # و قد سلمت من حلّ عقد عزيمتي [٤]
و كلّ أذى في الحبّ منك، إذا بدا # جعلت له شكري مكان شكيّتي
نعم و تباريح الصّبابة، إن عدت # عليّ، من النّعماء، في الحبّ عدّت [٥]
و منك شقائي بل بلائي منّة، # و فيك لباس البؤس أسبغ نعمة [٦]
أراني ما أوليته خير قنية، # قديم ولائي فيك من شرّ فتية [٧]
فلاح و واش: ذاك يهدي لعزّة # ضلالا، و ذا بي ظلّ يهذي لغرّة [٨]
أخالف ذا، في لومه، عن تقى، كما # أخالف ذا، في لؤمه، عن تقيّة [٩]
و ما ردّ وجهي عن سبيلك هول ما # لقيت، و لا ضرّاه، في ذاك، مسّت [١٠]
و لا حلم لي في حمل ما فيك نالني # يؤدّي لحمدي، أو لمدح مودّتي [١١]
قضى حسنك الداعي إليك احتمال ما # قصصت و أقصى بعد ما بعد قصّتي
و ما هو إلا أن ظهرت لناظري # بأكمل أوصاف على الحسن أربت [١٢]
[١] التجلد: الصبر.
[٢] اشكت: ازالت الشكوى.
[٣] العقبي: النتيجة المنتظرة.
[٤] المحنة: المصيبة. العزيمة: القوة و البأس.
[٥] التباريح: أول معالم الشيء أو التباشير. الصبابة: العشق الشديد. النعماء: الفيض و الخير. عدت: حسبت.
[٦] البلاء: المصيبة-المنة: الهبة و الاعطية. النعمة السابغة: العطاء الجزيل.
[٧] أوليته: أعرته. القنية: ما يقتنيه المرء من الحاجيات.
[٨] اللاحي: اللائم. يهذي: يتحدث بكلام غير واضح. الغرة: الغفلة.
[٩] التقية: السكوت عن الشيء لخوف و عدم مقدرة على مقاومته.
[١٠] الهول: الخوف و الهلع. الضراء: المصيبة. مست: اصابت.
[١١] الحلم: العقل.
[١٢] اربت: زادت.