ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٥٩ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و لحظي على الأعمال حسن ثوابها # و حفظي، للأحوال، من شين ريبة [١]
و وعظي بصدق القصد إلقاء مخلص # و لفظي اعتبار اللّفظ في كلّ قسمة
و قلبي بيت فيه أسكن، دونه # ظهور صفاتي عنه من حجبيتي [٢]
و منها يميني، فيّ ركن مقبّل، # و من قبلتي، للحكم، في فيّ قبلتي
و حولي بالمعنى طوافي، حقيقة، # و سعيي، لوجهي، من صفائي لمروتي [٣]
و في حرم من باطني أمن ظاهري # و من حوله يخشى تخطّف جيرتي [٤]
و نفسي بصومي عن سواي، تفرّدا # زكت، و بفضل الفيض عنّي زكّت
و شفع وجودي في شهودي ظلّ في # اتّحادي، وترا، في تيقّظ غفوتي [٥]
و إسراء سرّي، عن خصوص حقيقة # إليّ، كسيري في عموم الشريعة [٦]
و لم أله باللاّهوت عن حكم مظهري # و لم أنس بالنّاسوت مظهر حكمتي [٧]
فعنّي، على النّفس، العقود تحكّمت # و منّي على الحسّ، الحدود أقيمت [٨]
و قد جاءني منّي رسول، عليه ما # عنتّ، عزيز بي، حريص لرأفة [٩]
بحكمي من نفسي عليها قضيته، # و لما تولّت أمرها ما تولّت [١٠]
[١] الشين: العيب. الريبة: الشك.
[٢] حجبيتي: اختفائي و تستري.
[٣] الطواف و السعي من اعمال الحج. و الصفا و المروة: مكانان يطوف الحجاج بينهما.
[٤] معنى البيت: ان ما في نفسي من الايمان يمنع الاعتداء على جسدي و يلحق هذا العفو من أحاطني من الجيران.
[٥] الشفع: العدد المزدوج و الوتر العدد المفرد.
[٦] الإسراء: السير ليلا.
[٧] اللاهوت و الناسوت: تعابير تعبر عن حضرة الخالق.
[٨] العقود: العهود و المواثيق. و الحدود. إقامة الحد على النفس و معاقبتها إذا تخطت الحدود الشرعية.
[٩] عنت: شديد العناد.
[١٠] تولت الأولى: أحكمت موضعها. تولت الثانية: بارحت.