ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٧٧ - كم من ليلة
أنا الفقير المعنّى # رقوا لحالي و ذلّي [١]
كم من ليلة
[البحر الكامل]
أشاهد معنى حسنكم، فيلذّ لي # خضوعي لديكم في الهوى، و تذلّلي [٢]
و أشتاق للمغنى الذي أنتم به، # و لولاكم ما شاقني ذكر منزل [٣]
فللّه، كم من ليلة، قد قطعتها # بلذّة عيش، و الرّقيب بمعزل [٤]
و نقلي مدامي، و الحبيب منادمي، # و أقداح أفراح المحبّة تنجلي [٥]
و نلت مرادي، فوق ما كنت راجيا # فوا طربا، لو تم هذا و دام لي [٦]
[١] المعنى: المريض المنهك.
م. ص. المعنى المنهك من ممارسة الرياضة و العبادة و ذلّي كناية عن ذل الميت بين يدي الحي الباقي و ذلك ذل لا ينفك عن العبد ازلا و أبدا.
[٢] معنى حسنكم: أثره و علاماته. التذلل: الهوان و الضعف.
المعنى الصوفي: الخطاب للاحبة من حيث الظهور الإلهي و الحسن كناية عن الجمال الحقيقي في حضرة الأسماء الحسنى. و قوله لديكم أي في حضرتكم و الحضرة هي حضرة الأكوان و الهوى كناية عن المحبة الإلهية التي توجب الخضوع بين يدي المحبوب الحقيقي.
[٣] المغنى: المنزل. شاقني: هاجني.
م. ص. المغنى كناية عن عالم الأكوان الذي هو من آثار المشيئة الإلهية و المنزل كناية عن الوطن الأصلي و هو علم الحق تعالى.
[٤] م. ص. الليلة كناية عن النشأة الكونية و لذة العيش هي الحياة الربانية و الرقيب كناية عن خاطر الأغيار و النفس المتقلبة. و قوله بمعزل كناية عن عدم استجابته للحياة الفانية و نسيانها.
[٥] المدام: الخمر، منادمي: رفيقي في الشرب. تنجلي: تصفو.
م. ص. المدام كناية عن الغيبة عن الكائنات و الحبيب هو اللََّه تعالى و الأقداح كناية عن النشأة الكونية و العارفين الممتلئين من شراب العلوم الربانية المسكرة للعقول الإنسانية. وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً .
[٦] المراد: المطلوب و المقصود. ثمّ: دام.
م. ص. المراد كناية عن الوصال و القرب و المشاهدة لجمال وجه الحق تعالى و قوله لو تم لي يعني الاتحاد الحقيقي بعد الفناء الكلي في الوجود الحق.