ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٠٢ - لك البشارة
و في مساحب أذيال النّسيم، إذا # أهدى إليّ، سحيرا، أطيب الأرج [١]
و في التثامي نغر الكأس، مرتشفا، # ريق المدامة، في مستنزه فرج [٢]
لم أدر ما غربة الأوطان، و هو معي # و خاطري، أين كنّا، غير منزعج [٣]
فالدّار داري، و حبّي حاضر، و متى # بدا، فمنعرج الجرعاء منعرجي [٤]
ليهن ركب سروا ليلا، و أنت بهم # بسيرهم في صباح، منك، منبلج
فليصنع الرّكب ما شاءوا بأنفسهم # هم أهل بدر، فلا يخشون من حرج [٥]
بحقّ عصياني اللاّحي عليك، و ما # بأضلعي، طاعة للوجد، من وهج [٦]
[١] م. ص: ان الروائح العطرة تتسرب إلى انف الشيخ ابن الفارض فتنكشف له الحقيقة الإلهية و يظهر نور الحق باديا له.
[٢] الالتثام: التقبيل. مرتشفا: شاربا. المدامة: الخمرة. المستنزه: مكان النزهة.
الفرج: المكان الذي يشرح الصدر.
م. ص. المدامة هي مطالعة المعاني الإلهية و الحقائق الوجدانية و المستنزه هو التجليات الإلهية للحواس الخمس فالابيات الخمسة التي مرت يعبر كل بيت منها عن حاسة من الحواس الخمس السمع و الشم و البصر و اللمس و الذوق بحيث تجتمع هذه الأمور لتجسد عظمة الخالق عز و جل.
[٣] الغربة: النزوح عن الوطن. الخاطر هنا بمعنى القلب.
م. ص. انه لا يعرف معنى الغربة لإعراضه عن كل امر سوى وجود الحق الذي لا يفارقه.
[٤] المنعرج: مكان نزول الأحباب. الجرعاء: مكان و المقصود مكان اجتماعهم في الصحراء لأن الجرعاء تطلق على الأرض الكثيرة الرمل.
م. ص. منعرج الجرعاء حالات السلوك في الطريق المستقيم حيث يدخل المريد فيعود نفسه على الشدائد فيصبح هذا المنعرج موطنه و موطن محبوبه في نفس الوقت.
[٥] الركب: الجمع الذي يركب الإبل. سروا: مشوا ليلا. الصبح المنبلج: الصبح المشرق.
م. ص. الركب: طائفة أهل اللّه العارفين و السري ليلا: هو عدم الخوف من الظلمة لأن الأنوار الإلهية تسهل للعارفين سبل السير و إشارة إلى أهل بدر و وجود القمر بينهم فالحق يتجلى لهم و يسيرون بنور هداه.
[٦] اللاحي: اللائم. الوجد: شدة العشق. الوهج اللهيب.