ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١١٧ - رئم الفلا
و عليّ فيك من اعتدى في حجره، # فقد اغتدى، في حجره، ملاّذا [١]
غير السّلوّ تجده عندي، لائمي، # عمّن حوى حسن الورى استحواذا [٢]
يا ما أميلحه رشا، فيه حلا # تبديله حالي الحلي بذّاذا [٣]
أضحى بإحسان و حسن معطيا # لنفائس، و لأنفس أخّاذا [٤]
سيفا تسلّ، على الفؤاد، جفونه # و أرى الفتور له بها شحّاذا [٥]
فتكا بنا يزداد منه، مصورا # قتلي مساور، في بني يزدادا [٦]
[١] الحجر: المنع. اغتدى: صار. الملاّذ: بتشديد اللام ضعيف الرأي و العقل.
م. ص. ان عقلي الذي منعني عن لقائك أصبح في حفظه لي من المؤذيات و ستره لأحوالي قد سبب لي الأذى.
[٢] السلوّ: النسيان. الورى: الخلق. الاستحواذ: الاستيلاء و الغلبة.
[٣] أميلح: تصغير أملح. الرشا: الغزال إذا قوي و مشى مع أمه. البذاذ: السيئ المظهر.
م. ص. الكلام يعود إلى المحبوب الحقيقي و هو اللّه و تبديله كناية عن ظهوره بمظاهر شتى. و الحلي الصور المحسوسة و المعقولة.
[٤] النفائس: الأشياء الثمينة. اخاذ صيغة مبالغة من أخذ. على وزن فعال.
م. ص. النفائس هي العلوم الربانية و المعارف الإلهية و الأخاذ كناية عن أخذ نفس الكاملين لتتجلى ببدائع الحسن و الجمال فكأنما اصحاب هذه النفوس يموتون موتا طوعيا أما بقية الناس فيموتون موتا قهريا.
[٥] الفؤاد: القلب. الجفن غطاء العين و يستعمل للسيف أيضا. الفتور: الضعف. شحاذ فعال من شحذ بمعنى سنّ.
م. ص. القلب موطن المعرفة و الجفون الأشياء الحافظة فإذا انفتح الجفن تجلت الحقيقة. و النظرة العليا هي النظرة الروحانية و النظرة السفلى هي الجسدية المادية.
[٦] الفتك: القتل. مساور: رجل رومي قاتل بنو يزداد و اوقع بهم.
م. ص. الفتك كناية عن عموم الفناء لظهور وجه اللّه تعالى: الا كل شيء ما خلا اللّه باطل.