ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٤ - يا راكب الوجناء
و جباله لي مربع، و رماله # لي مرتع، و ظلاله أفيائي [١]
و ترابه ندّي الذّكيّ، و ماؤه # وردي الرّويّ، و في ثراه ثرائي [٢]
و شعابه لي جنّة، و قبابه # لي جنّة، و على صفاه صفائي [٣]
حيّا الحيا تلك المنازل و الرّبى، # و سقى الولي مواطن الآلاء [٤]
و سقى المشاعر و المحصّب، من منى # سحّا، و جاد مواقف الأنضاء [٥]
و رعى الإله بها أصيحابي، الألى # سامرتهم بمجامع الأهواء [٦]
و رعى ليالي الخيف، ما كانت سوى # حلم مضى، مع يقظة الإغفاء [٧]
واها على ذاك الزّمان، و ما حوى # طيب المكان، بغفلة الرّقباء [٨]
أيّام أرتع في ميادين المنى، # جذلا، و أرفل في ذيول حباء [٩]
[١] المربع: مكان الربوع أو الإقامة في أيام الربيع.
[٢] الند: من أنواع الطيب الزكي: الجميل الرائحة الورد: طلب الماء-الثرى: التراب- الثراء: كثرة المال و الثروة.
[٣] الشعاب: شعاب مكة و جبل الحجاز. القباب: مفردها القبة و هي بناء مجوف مرتفع على نمط التدوير. الجنة بضم الجيم: الترس الواقي. الصفا: من المشاعر المقدسة حيث يجري السعي ما بين مروة و الصفا.
[٤] حيّا الأولى: سلم الحيا: المطر الولي: المطر الذي يتأخر عن أول مطر الربيع الذي يدعى الوسمي. الآلاء: النعم و الواحد منها الألى أو الإلى.
[٥] المشاعر: الأماكن المقدسة. المحصب: موضع رمي الجمار السبع في منى.
السح: المطر الغزير الأنضاء: واحدها النضو و هو الهزيل من الإبل.
[٦] الألى: اسم موصول بمعنى الذين. سامرتهم: قضيت الليل في الحديث معهم و السمير هو رفيق الليل.
[٧] الخيف: موضع قرب منى. و اليقظة: نقيض النوم.
[٨] واها: لفظة تفيد معنى التلهف-الزمان: زمان السلوك و المجاهدات النفسانية.
[٩] الجذل: المسرور و الفرح-أرفل: أتبختر و أتخايل.