ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٩٩ - لك البشارة
عذّب بما شئت، غير البعد عنك تجد # أوفى محبّ، بما يرضيك، مبتهج [١]
و خذ بقيّة ما أبقيت من رمق، # لا خير في الحبّ، إن أبقى على المهج [٢]
من لي بإتلاف روحي في هوى رشا، # حلو الشمائل، بالأرواح ممتزج [٣]
من مات فيه غراما عاش مرتقيا، # ما بين أهل الهوى، في أرفع الدّرج [٤]
محجّب، لو سرى في مثل طرّته # أغنته غرّته الغرّا عن السّرج [٥]
و إن ظللت بليل، من ذوائبه، # أهدى، لعيني الهدى، صبح من البلج [٦]
و إن تنفّس قال المسك، معترفا، # لعارفي طيبه: من نشره أرجي [٧]
[١] المعنى الصوفي: الخطاب للمحبوب و هو اللّه تعالى و العقاب من يد الحبيب عذوبة بحيث يشغله حبه عن الم الجسد على خلاف العذاب إذا كان من انسان كاره.
[٢] الخطاب أيضا للََّه تعالى و الرمق بقية الروح التي يجذبها الحق تعالى إليه لأنها نفخ من روحه.
[٣] الرشأ: ولد الغزال. الشمائل: الخصال.
م. ص: الإتلاف هو فساد العقل و الجسد و الروح و الامتزاج كناية عن التجلي لأن الشيء يظهر مصورا بتجلي مصوره.
[٤] المعنى ان قتلي المحبة احياء لأنهم شهداء لأن شهادة الحب الرباني من قبيل شهادة الآخرة.
[٥] سرى: مشى ليلا. الطرة: الشعر الأسود الفاحم. الغرة الغراء: الجبين الأبيض.
السرج و احدها السراج و هو القنديل و نحوه.
المعنى الصوفي: لو سرى وجود الحق في عالم الكون كان نور وجهه مغنيا عن الشموس المضيئة.
[٦] ضللت: تهت. الذوائب. اطراف الشعر. البلج: بياض في الجبهة.
المعنى الصوفي: الصبح هو ظهور نور الوجود الحق في ليل ظلمة النفس البشرية و البلج بمعنى الانارة.
[٧] النشر و الأرج: الرائحة الزكية. الطيبة.
م. ص. النفس هو نفس الرحمن المتجلي على العرش و الطيب هو رائحة الإيمان بالحق.