ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٥٥ - اختبرني في هواك
هبك أنّ اللاّحي نهاه، بجهل، # عنك، قل لي: عن وصله من نهاكا [١]
و إلى عشقك الجمال دعاه، # فإلى هجره، ترى من دعاكا؟ [٢]
أ ترى من أفتاك بالصّدّ عنّي، # و لغيري، بالودّ من أفتاكا [٣]
بانكساري، بذلّتي، بخضوعي # بافتقاري، بفاقتي، بغناكا [٤]
لا تكلني إلى قوى جلد، خان # ، فإنّي أصبحت من ضعفاكا [٥]
كنت تجفو، و كان لي بعض صبر، # أحسن اللََّه، في اصطباري، عزاكا [٦]
كم صدودا، عساك، ترحم شكوا # ي، و لو باستماع قولي، عساكا [٧]
شنّع المرجفون عنك، بهجري # و أشاعوا أنّي سلوت هواكا [٨]
ما بأحشائهم عشقت، فأسلو # عنك يوما، دع يهجروا، حاشاكا [٩]
[١] هبك: هب من أفعال القلوب لا ماضي له. و هو بمعنى احسب. اللاحي: اللائم.
[٢] معنى البيت: أن النهي حاصل من اللائم لكن نهيك لم يعرف له سبب كذلك عشقك فإن مرده إلى الجمال أما هجرك فلا مبرر له.
[٣] أفتاك: أعطاك الفتوى. الصد: الهجر. الود: المحبة.
[٤] الذلة: المسكنة. الفاقة: الحاجة و العوز.
م. ص. اقسم بانكساري في بابك و ذلتي امام عزك و افتقاري إلى غناك و فاقتي إلى رحمتك.
[٥] لا تكلني: لا تسلمني. الجلد: الصبر.
م. ص. في البيت إشارة إلى أن اللََّه يحب العبد المتعلق بأهداب الرحمة فالعبد ضعيف و اللََّه قوي لطيف.
[٦] تجفو: تصد و تمنع المحبة. العزاء: الصبر الجميل.
م. ص. قوله كنت تجفو إشارة إلى أيام غفلته و جهله بربه و الاصطبار كانت نتيجته العزاء و العزاء دليل على وصوله إلى مرتبة العرفان و بلوغه مبلغ المريدين و الأولياء.
[٧] م. ص. عسى من أفعال الرجاء و هو يرجو ربه ان يقبل منه أعماله.
[٨] المرجفون: الكاذبون. أشاعوا: بثوا و اعلنوا. سلوت: نسيت.
[٩] معنى البيت: لم أنس هواك كما افترى المرجفون لأني عشقتك بحشاي و ليس بأحشائهم.