ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٨٩ - هي البدر أوصافا
عتبت، فلم تعتب، كأن لم يكن لقا، # و ما كان إلاّ أن أشرت و أومت [١]
أيا كعبة الحسن، التي لجمالها # قلوب أولي الألباب لبّت و حجّت [٢]
بريق الثّنايا منك أهدى لنا سنا # بريق الثّنايا، فهو خير هديّة [٣]
و أوحى لعيني أنّ قلبي مجاور # حماك، فتاقت للجمال و حنّت [٤]
و لولاك ما استهديت برقا، و لا شجت # فؤادي، فأبكت، إذ شدت، ورق أيكة [٥]
فذاك هدى أهدى إليّ، و هذه، # على العود، إذ غنّت، عن العود أغنت [٦]
أروم، و قد طال المدى، منك نظرة، # و كم من دماء، دون مرماي، طلّت [٧]
و قد كنت أدعى، قبل حبّيك، باسلا، # فعدت به مستبسلا، بعد منعتي [٨]
أقاد أسيرا، و اصطباري مهاجري # و أنجد أنصاري أسى، بعد لهفتي [٩]
أما لك عن صدّ أ ما لك عن صد # لظلمك، ظلما منك، ميل لعطفة [١٠]
[١] اومت: اشارت باليد.
م. ص. في الأبيات الثلاثة الأخيرة إشارة إلى الإقبال على حضرة الحق. و ذي طوى إشارة إلى القرب من الحضرة الإلهية. إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً .
[٢] م. ص. الكعبة. الحضرة في تجليها في قلوب العارفين السالكين.
[٣] الثنايا: الأركان الأربعة و هي اسماء اللّه: الحي و العليم اعلى. و المريد و القدير اسفل.
[٤] م. ص. إشارة إلى اشتياق العين لجمال الحقيقة الظاهرة بتجليها في آثار أفعالها.
[٥] الشجى: الحزن. الورق: مفردها الورقاء و هي الحمامة و الأيك: الشجر الملتف.
م. ص. خطاب للحقيقة المشار إليها في الأبيات السابقة و الورق هي الأرواح المختلفة و الايكة الجسم المختلف المزاج و الطبائع.
[٦] في البيت جناس بين العود و العود فالأولى تعني الغصن و الثانية آلة الطرب أو البربط.
م. ص. البرق هو برق الأكوان و الورق هي الروحانيات.
[٧] أروم: اطلب. المدى: المجال.
[٨] الباسل: الأسد الشجاع. المستبسل: طالب الموت.
[٩] م. ص: القائد هو اللّه تعالى إلى حيث يريد و ما الحزن و الحسرة و الاستغاثة إلا من سبل الاستعانة على تحمل مشاق البلاء في طريق المحبة الإلهية.
[١٠] م. ص. استحالة ظلم اللّه تعالى كما في قوله: وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ .