ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٧٢ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و من يده موسى عصاه تلقّفت، # من السّحر، أهوالا على النّفس شقّت [١]
و من حجر أجرى عيونا بضربة # بها ديما، سقّت، و للبحر شقّت [٢]
و يوسف، إذ ألقى البشير قميصه # على وجه يعقوب، عليه بأوبة [٣]
رآه بعين، قبل مقدمه بكى # عليه بها، شوقا إليه، فكفّت [٤]
و في آل إسرائيل مائدة من # السّماء، لعيسى، أنزلت ثمّ مدّت [٥]
و من أكمه أبرا، و من وضح عدا # شفى، و أعاد الطّين طيرا بنفخة [٦]
و سرّ انفعالات الظّواهر، باطنا # عن الإذن، ما ألقت بأذنك صيغتي
و جاء بأسرار الجميع مفيضها # علينا، لهم ختما على حين فترة [٧]
و ما منهم، إلاّ و قد كان داعيا # به قومه للحقّ، عن تبعيّة
فعالمنا منهم نبيّ، و من دعا # إلى الحقّ منّا قام بالرسليّة [٨]
و عارفنا، في وقتنا، الأحمديّ من، # أولي العزم منهم، آخذ بالعزيمة [٩]
و ما كان منهم معجزا، صار بعده، # كرامة صدّيق له، أو خليفة
[١] تلقفت: التهمت. الأهوال: مفردها الهول و هو الأمر العظيم. شقت: صعبت.
[٢] إشارة إلى الآية الكريمة: وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ إِذِ اِسْتَسْقََاهُ قَوْمُهُ أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً من الآية ١٦٠ سورة الأعراف.
الديم: مفردها الديمة و هي السحابة الماطرة.
[٣] محاكاة لقصة سيدنا يوسف بن يعقوب عليهما السلام. عند ما جاءه البشير بقميص يوسف فاستبشر يعقوب بعودته. و الأوبة هي العودة.
[٤] إشارة إلى ارتداد بصر يعقوب بعد ان عميت عيناه حزنا على فراق ولده يوسف (ع) .
[٥] إشارة إلى سورة المائدة رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ .
[٦] إشارة إلى معجزات الأنبياء (ع) في شفاء الأكمه و الأبرص.
الأكمه: المولود و هو اعمى. الوضح: الأبرص.
[٧] الفترة: المسافة الزمنية بين مجيء نبيّين.
[٨] الرسلية: تأدية الرسالة.
[٩] الأحمدي: نسبة إلى النبي محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) . أولي العزم انبياء اللّه: نوح و إبراهيم و إسحاق و يعقوب و يوسف و أيوب و موسى و داوود و عيسى عليهم السلام.