ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٧٤ - لوائح الجنان و روائح الجنان
فهم و الألى قالوا بقولهم على # صراطي، لم يعدوا مواطئ مشيتي [١]
فيمن الدعاة السابقين إليّ في # يميني، و يسر اللاّحقين بيسرتي [٢]
و لا تحسبنّ الأمر عنّي خارجا، # فما ساد إلاّ داخل في عبودتي [٣]
و لولاي لم يوجد وجود، و لم يكن # شهود، و لم تعهد عهود بذمّة
فلا حيّ، إلاّ من حياتي حياته، # و طوع مرادي كلّ نفس مريدة [٤]
و لا قائل، إلاّ بلفظي محدّث، # و لا ناظر إلاّ بناظر مقلتي [٥]
و لا منصت، إلاّ بسمعي سامع، # و لا باطش إلاّ بأزلي و شدّتي [٦]
و لا ناطق غيري، و لا ناظر، و لا # سميع سوائي من جميع الخليقة [٧]
و في عالم التركيب، في كلّ صورة، # ظهرت بمعنى، عنه بالحسن زينت
و في كلّ معنى، لم تبنه مظاهري، # تصوّرت، لا في صورة هيكليّة
و فيما تراه الرّوح كشف فراسة # خفيت عن المعنى المعنّى بدقّة [٨]
و في رحموت البسط، كلّي رغبة # بها انبسطت آمال أهل بسيطتي [٩]
و في رهبوت القبض، كلّي هيبة، # ففيما أجلت العين منّي أجلّت [١٠]
و في الجمع بالوصفين، كلّي قربة # فحيّ على قربى خلالي الجميلة [١١]
و في منتهى في، لم أزل بي واجدا # جلال شهودي، عن كمال سجيّتي [١٢]
[١] لم يعدوا: لم يتخطوا. المواطئ: الأماكن التي تدوسها الأقدام.
[٢] اليمن: الخير و البركة. اليسر: تيسير الأمر.
[٣] ساد: سيطر و استلم القيادة. العبودة: العبودية.
[٤] يعزو ابن الفارض وجود الخلق لوجوده. إذ لولاه لما وجدت الدنيا.
[٥] المقلة: العين.
[٦] الباطش: القوي الجبار. الأزل: الشدة.
[٧] سوائي: سواي أو غيري.
[٨] الفراسة: النباهة. المعنى المعنّى: المعنى المقصود.
[٩] الرحموت: الرحمة. انبسطت: انفرجت. البسيطة: الأرض.
[١٠] الرهبوت: الرهبة. الهيبة: الوقار. أجلت العين: أدرتها. أجلت: أوضحت.
[١١] القربة: التقرب من اللّه تعالى. الخلال: المزايا و الصفات.
[١٢] في منتهى في: في نهاية كل امر. السّجية: الطبع و الخلق.