ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٣٨ - لوائح الجنان و روائح الجنان
إلى كم أواخي السّتر؟ها قد هتكته # و حلّ أواخي الحجب في عقد بيعتي [١]
منحت ولاها، يوم لا يوم، قبل أن # بدت عند أخذ العهد، في أوّليّتي [٢]
فنلت ولاها، لا بسمع و ناظر، # و لا باكتساب، و اجتلاب جبلّة [٣]
و همت بها في عالم الأمر، حيث لا # ظهور، و كانت نشوتي قبل نشأتي [٤]
فأفنى الهوى ما لم يكن ثمّ باقيا، # هنا، من صفات بيننا، فاضمحلّت [٥]
فألفيت ما ألقيت عنّي صادرا # إليّ، و منّي واردا بمزيدتي [٦]
و شاهدت نفسي بالصّفات، التي بها # تحجّبت عني في شهودي و حجبتي [٧]
و إني التي أحببتها، لا محالة، # و كانت لها نفسي عليّ محيلتي [٨]
فهامت بها من حيث لم تدر، و هي في # شهودي، بنفس الأمر غير جهولة
و قد آن لي تفصيل ما قلت مجملا # و إجمال ما فصّلت، بسطا لبسطتي [٩]
أفاد اتّخاذي حبّها، لاتّحادنا، # نوادر، عن عاد المحبّين، شذّت [١٠]
يشي لي بي الواشي إليها، و لائمي # عليها، بها يبدي، لديها، نصيحتي
فأوسعها شكرا، و ما أسلفت قلى # و تمنحني برّا، لصدق المحبّة [١١]
تقرّبت بالنّفس احتسابا لها، و لم # أكن راجيا عنها ثوابا، فأدنت
[١] أواخي: اطلب و اتوخى. الأواخي: ما يظهر من الحبل على شكل الحلقة بعد دفن أطرافه في الأرض.
[٢] يوم لا يوم: قبل بدء الخليقة.
[٣] اجتلاب الجبلّة: اكتساب الطبع.
[٤] النشوة: قمة اللذة. النشأة: الولادة.
[٥] أفنى: أهلك. ثم: هنالك بفتح الثاء. اضحملت: زالت.
[٦] ألفيت: وجدت: ألقيت: رميت. الصدور: الذهاب إلى الماء و الورود: العودة منه.
[٧] شهودي: ظهوري. حجبتي: غيبتي.
[٨] محيلة: داعية إلى الأمر و موجهة إليه.
[٩] آن: حان. البسط: التفصيل.
[١٠] عاد: عادات. شذت: نفرت و كانت غريبة عن الأمر.
[١١] أسلفت: قدمت فيما مضى. القلى: البغضاء. البر: الوفاء بالوعد.