ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٤٠ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و أقدم، و قدّم ما قعدت له مع # الخوالف، و اخرج عن قيود التّلفّت [١]
و جذّ، بسيف العزم سوف، فإن تجد # تجد نفسا، فالنفس إن جدت جدّت [٢]
و أقبل إليها، و انحها مفلسا، فقد # و صيت لنصحي، إن قبلت نصيحتي [٣]
فلم يدن منها موسر باجتهاده، # و عنها به لم ينأ مؤثر عسرة [٤]
بذاك جرى شرط الهوى بين أهله، # و طائفة، بالعهد، أوفت فوفّت
متى عصفت ريح الولا قصفت أخا # غناء، و لو بالفقر هبّت لربّت [٥]
و أغنى يمين، باليسار جزاؤها، # مدى القطع ما، للوصل، في الحب مدّت [٦]
و أخلص لها، و أخلص بها عن رعونة # -افتقارك من أعمال بر تزكّت [٧]
و عاد دواعي القيل و القال، و انج من # عوادي دعاو صدقها قصد سمعة [٨]
فألسن من يدعى بألسن عارف، # و قد عبرت كل العبارات، كلّت [٩]
و ما عنه لم تفصح، فإنّك أهله، # و أنت غريب عنه، إن قلت، فاصمت [١٠]
و في الصمت سمت، عنده جاه مسكة # غدا عبده من ظنّه خير مسكت [١١]
فكن بصرا و انظر، و سمعا و عه، و كن # لسانا و قل، فالجمع أهدى طريقة [١٢]
[١] اقدم: أمر من أقدم بمعنى اندفع. الخوالف: واحدها الخالفة، و هي بمعنى الكسل و التقاعس عن القيام بالعمل.
[٢] جذّ: اقطع. السوف: الكذب و المماطلة.
[٣] انحها: سر باتجاهها. مفلسا: فارغ الكفين.
[٤] يدنو: يقترب. الموسر: صاحب الرغد و السعة في العيش. المؤثر: المفضل.
العثرة: الزلة و السقطة.
[٥] عصفت: اشتدت. الولا: الولاء مخففة. ربت: أصلحت.
[٦] المدى: مفردها المدية و هي السكين أو الشفرة.
[٧] الرعونة: الجهل و الطيش. تزكت: تنزهت عن فعل هذا الأمر.
[٨] القيل و القال: كلام العامة الذي لا فائدة منه إلا تناول الناس بالباطل.
[٩] الألسن: صاحب اللسان الفصيح. كلت: تعبت.
[١٠] تفصح: تعرب. اصمت: اسكت. أي اجعل لكل مقام مقالا و إذا كنت لا تعرف الأمر فلا تتحدث به.
[١١] الصمت: السكوت. السمت: حسن التصرف. المسكة: العقل.
[١٢] عه فعل أمر من وعى أضيف إليه ضمير النصب الهاء.