ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٦٠ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و من عهد عهدي، قبل عصر عناصري # إلى دار بعث، قبل إنذار بعثة [١]
إليّ رسولا كنت مني مرسلا، # و ذاتي، بآياتي عليّ، استدلّت
و لما نقلت النّفس من ملك أرضها # بحكم الشّرا منها، إلى ملك جنّة [٢]
و قد جاهدت، و استشهدت في سبيلها # و فازت ببشرى بيعها، حين أوفت [٣]
سمت بي لجمعي عن خلود سمائها، # و لم أرض إخلادي لأرض خليفتي [٤]
و لا فلك إلاّ، و من نور باطني، # به ملك، يهدي الهدى بمشيئتي
و لا قطر إلاّ من فيض ظاهري # به قطرة، عنها السّحائب سحّت [٥]
و من مطلعي، النور البسط، كلمعة # و من مشرعي، البحر المحيط كقطرة [٦]
فكلّي لكلّي طالب، متوجّه، # و بعضي، لبعضي، جاذب بالأعنّة [٧]
و من كان فوق التّحت، و الفوق تحته # إلى وجهه الهادي عنت كلّ وجهة [٨]
فتحت الثّرى فوق الأثير لرتق ما # فتقت، و فتق الرّتق ظاهر سنّتي [٩]
[١] العهد: الزمان. عهدي: ميثاقي. دار البعث: الآخرة.
[٢] الشرا: الشراء.
[٣] البشرى: النبأ السار. أوفت: وصلت.
[٤] سمت: ارتفعت. الإخلاد: الرضوخ.
[٥] القطر: البلد. الفيض: ما تجود به النفس. سحت: سكبت.
[٦] المشرع: مورد الماء.
[٧] الأعنة: واحدها العنان و هو زمام الامر و رباطه.
[٨] في البيت إشارة إلى وجود اللّه جل و علا في كل الجهات في الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب و فوق و تحت و هي الجهات الست.
[٩] الثرى: الأرض. الأثير: الجو أو الفضاء. الرتق: الجمع. فتقت: قسمت أو شقّيت.