ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٦٢ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و كيف دخولي تحت ملكي كأولياء # ملكي و أتباعي و حزبي و شيعتي [١]
و مأخوذ محو الطّمس محقا وزنته # بمحذوذ صحو الحسّ، فرقا بكفّة [٢]
فنقطة عين الغين، عن صحوي انمحت # و يقظة عين العين، محوي، ألغت [٣]
و ما فاقد بالصّحو، في المحو واحد # لتلوينه، أهلا، لتمكين زلفة [٤]
تساوى النشاوى و الصّحاة لنعتهم # برسم حضور، أو بوسم حظيرة [٥]
و ليسوا بقومي من عليهم تعاقبت # صفات التباس، أو سمات بقيّة [٦]
و من لم يرث عنّي الكمال، فناقص # على عقبيه ناكص في العقوبة [٧]
و ما فيّ ما يفضي للبس بقيّة، # و لا فيء لي يقضي عليّ بفيئة [٨]
و ما ذا عسى يلقى جنان، و ما به # يفوه لسان، بين وحي و صيغة [٩]
تعانقت الأطراف عندي، و انطوى # بساط السّوى، عدلا، بحكم السويّة [١٠]
و عاد وجودي، في فنا ثنويّة # الوجود، شهودا في بقا أحديّة [١١]
فما فوق طور العقل أوّل فيضة # كما تحت طور النّقل آخر قبضة [١٢]
[١] الأتباع و الحزب و الشيعة: مسميات لمعنى واحد و هو الانصار.
[٢] الطمس: زوال الأثر و اختفاؤه. المحق: الإفناء. المحذوذ: اسم مفعول من حذ بمعنى قطع.
[٣] معنى البيت: إن اتصاله بالعالم الروحاني أصبح وثيقا و لم يعد هناك من عوائق تفصله عن هذا العالم.
[٤] الزلفة: القربى للََّه تعالى.
[٥] النشاوى: السكارى و المعنى مجازي يراد به نشوة العشق الإلهي. الرسم و الوسم العلامة. الحظيرة: مكان الاجتماع.
[٦] تعاقبت: توالت. الالتباس: الريبة و الشك.
[٧] نكص على عقبيه: رجع عمّا كان عليه من خير و لا تستعمل إلاّ للخير.
[٨] الفيئة: الرجعة.
[٩] الجنان: العقل أو القلب. يفوه: ينطق.
[١٠] السوي: الغير. السوية: العدل.
[١١] الثنوية: الشرك باللّه و الاعتقاد بوجود اله ثان. الأحدية: الإقرار بوحدانية اللََّه الذي لا شريك له.
[١٢] الفيضة: ما تجود به الروح من تعلقها بأمر الخالق.