ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢١٦ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
عدت ممّا كابدت من صدّها، # كبدي، حلف صدى، و الجفن ري [١]
واجدا، منذ جفا برقعها، # ناظري من قلبه في القلب، كي [٢]
و لنا بالشّعب، شعب، جلدي # بعدهم خان، و صبري كاء كي [٣]
حلفت نار جوى حالفني: # لا خبت دون لقا ذاك الخبي [٤]
عيس حاجّي البيت حاجّي لو أمكن # أن أضوي، إلى رحلك، ضي [٥]
بل على ودّي بجفن قد دمي، # كنت أسعى راغبا عن قدمي [٦]
فزت بالمسعى الذي أقعدت عنه # ه، و عاويك له، دوني، عي [٧]
[١] كابدت: عانيت و قاسيت. الصد: الهجر. الصدى: العطش. الري: إطفاء العطش.
المعنى انه صار عطشا لما قاساه كبده من هجر الحبيبة و أصبح جفنه ريانا بالبكاء نتيجة لهذا الصد و الهجران.
[٢] البرقع: غطاء الوجه و العين لدى النساء.
م. ص. البرقع كناية عن الغطاء على وجه الحق و هو الحجب و السدول التي تستر العقول البشرية.
[٣] الشعب: الطريق في الجبل. الشعب بفتح الشين: القبيلة الكبيرة. كاء: جبن.
الكي: الجبن.
م. ص. الشعب بكسر الشين كناية عن عالم الأجسام و الشعب بفتح الشين كناية عن الأسماء الإلهية المتجلية بالأكوان.
[٤] حالفني: لازمني. خبت النار: خمدت. الخبي: الخباء.
م. ص. الخبي تصغير للخباء و هو كناية عن الصورة الحسية الظاهرة بفيض الأسماء و الصور الإلهية.
[٥] العيس: الإبل البيضاء التي يخالط لونها بياض. أضوي: التجي أو أحتمي.
و المعنى أيتها الإبل الحاملة الحجاج إلى بيت اللََّه منيتي لو أنضم إليك.
[٦] المعنى كنت أود ان أسعى إلى ركب الحاجّين العارفين إلى بيت اللََّه ليس على قدمي بل بعيني الدامية.
[٧] المسعى من أعمال الحج بين الصفاء و المروة. عاويك عيا: داعيك إلى السفر.
م. ص. المسعى بين الصفا و المروة من أعمال الحج بأن يطوف الحاج سبقه أشواط بين المكانين.