ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢١٤ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
صارمي حبل وداد أحكمت، # باللّوى منه، يد الإنصاف لي [١]
أ ترى، حلّ لكم حلّ أواخي # روى ودّ، أواخي منه عي [٢]
بعدي الدّاريّ، و الهجر عليّ # جمعتم، بعد داري هجرتي [٣]
هجركم، إن كان حتما قرّبوا # منزلي، فالبعد أسوا حالتي [٤]
يا ذوي العود ذوى عود ودا # دي منكم، بعد أن أينع ذي [٥]
يا أصيحابي، تمادى بيننا، # و لبعد بيننا لم يقض طي [٦]
عهدكم، وهنا، كبيت العنكبوت # ، و عهدي، كقليب، آد طي [٧]
علّلوا روحي بأرواح الصّبا، # فبريّاها يعود الميت حي [٨]
[١] صارمي: قاطعي. اللي: الفتل. اللوى: اسم مكان.
م. ص. الصارمون هم أهل العلم و المعرفة السالكون طريق اللََّه تعالى و الوداد كناية عن الحب الحقيقي. و اللوى كناية عن مقام التجلي.
[٢] الاواخي: مفردها آخية و هي حلقة أو عود في حبل. روى: فتل.
م. ص. الخطاب للاحبة و معروف ان قطع المحبة من غير عذر حرام إلاّ على العارفين الأتقياء لأنهم مشغولون باللّه دون سواء.
[٣] الداران: مكة المكرمة و المدينة المنورة.
م. ص. كنّى بالهجر عن الهجرتين المعروفتين الأولى من مكة إلى بلاد الحبشة و هي الهجرة النفسانية و الثانية من مكة إلى المدينة.
[٤] م. ص. البعد كناية عن غياب المحبوب الحقيقي عنه و في هذه الحالة يزداد شوق المريد و تتضاعف حالات وجده ليكون قريبا من اللََّه.
[٥] العود: الإحسان. أينع: نضج. ذوى: ذبل. الذي: الذبول.
م. ص. الجفاء كناية عن انشغال المحبوب عنه و الذبول كناية عن حالة المحب أثناء جفاء المحبوب.
[٦] تمادى: تطاول. بيننا: فراقنا. الطيّ: القطع.
م. ص. الأصحاب كناية عن الملائكة الحافظين له.
[٧] وصف العهد ببيت العنكبوت لأنه عهد واه لا اعتماد عليه. آد: قوي و اشتد. القليب:
البئر. الطي: العامر.
المعنى ان عهدكم واه و ضعيف كبيت العنكبوت أما عهدي فقوي كبئر عامرة.
[٨] الأرواح جمع ريح و تجمع على أرياح أيضا. الصبا: الريح الشرقية الخفيفة. رياها:
نداها و رائحتها الطيبة.
م. ص. الأصحاب هم الملائكة الحافظون. و أرواح الصبا كناية عن الأرواح المنفوخة في الهياكل النورانية و الترابية الارضية.