ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٤٠ - لا سمع و لا بصر
و علّ اللّييلات التي قد تصرّمت، # تعود لنا، يوما، فيظفر طامع [١]
و يفرح محزون، و يحيا متيّم # و يأنس مشتاق، و يلتذّ سامع
كلّفت فؤادي
[البحر المنسرح]
كلّفت فؤادي فيه ما لم يسع # حتّى يئست رأفته من جزعي [٢]
ما زلت أقيم في هواه عذري # حتّى رجع العاذل بهواه معي [٣]
لا سمع و لا بصر
[البحر المنسرح]
يا حادي قف بي ساعة في الربع # كي أسمع أو أرى ظباء الجزع [٤]
إن لم أرهم أو أسمع ذكرهم # لا حاجة لي بنظري و السّمع
[١] اللييلات: تصغير الليلات. تصرمت: انقضت.
٧-١، ٢-م. ص. سلمى كناية عن المحبة الحقيقية التي تبرّد حرارة الشوق. و ما تجن الأضالع كناية عن نيران الأشواق و اللييلات هي ليالي منى الثلاث الجسد و الروح و النفس و قوله تعود كناية عن ان الأمر الإلهي يمر سريعا كلمح البصر و قوله محزون و متيم و مشتاق و سامع كناية عن نفسه و تحقيرها فإذا عادت تلك الليالي يحيا بعد موته و يظفر بعد فوته.
و الحمد للََّه رب العالمين
[٢] جزعي: خوفي و في القول إشارة إلى ان الحق تعالى ما كلّف نفسا إلا وسعها.
[٣] العاذل: اللائم.
[٤] الحادي: سائق الإبل. الربع: مكان الإقامة في الربيع. الجزع منعطف الوادي.