ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٣٩ - نشر الخزامي
و هل أمّ بيت اللََّه، يا أمّ مالك، # عريب، لهم عندي، جميعا، صنائع [١]
و هل نزل الرّكب العراقي، معرّفا، # و هل شرعت، نحو الخيام، شرائع [٢]
و هل رقصت، بالمأزمين، قلائص، # و هل، للقباب البيض، فيها تدافع [٣]
و هل لي بجمع الشمل في «جمع» مسعد، # و هل لليالي «الخيف» بالعمر بائع [٤]
و هل سلّمت سلمى على الحجر الذي # به العهد، و التفّت عليه الأصابع [٥]
و هل رضعت من ثدي زمزم، رضعة # فلا حرّمت، يوما عليها، المراضع [٦]
لعلّ أصيحابي، بمكّة، يبردوا، # بذكر سليمى، ما تجنّ الأضالع [٧]
[١] أمّ: قصد. بيت اللََّه: الكعبة المشرفة. العريب: تصغير عرب. الصنائع:
المعروف.
م. ص. بيت اللََّه كناية عن الكعبة المشرفة و العريب أهل المعرفة أصحاب الصنائع:
العارفون السالكون في طريق الحق و هم مشايخ السلوك.
[٢] الركب: راكبو الإبل. معرفا: واقفا بعرفات. شرعت: فتحت. الشرائع: الطرقات و مفردها الشريعة.
م. ص. الركب كناية عن الأولياء المحمولين على نجائب أرواحهم.
[٣] المأزمان: موضع. القلائص مفردها القلوص و هي الناقة الفتية. البيض: صفة للقباب.
م. ص. المأزمان كناية عن العقل و الشعور. و القلائص كناية عن النفوس الإنسانية السالكة سبيل الحق. و القباب العقول البشرية و البيض عالم الأنوار العلوية.
[٤] جمع الشمل: اللقاء بعد الفرقة. جمع مسعد. المزدلفة مكان بين عرفة و منى.
الخيف مسجد. و ليالي الخيف ليالي البقاء في منى في مناسك الحج و هي ثلاثة أيام.
م. ص. الجمع يوم المزدلفة و أيام منى شهود الأمر الإلهي كلمح البصر و ليالي منى الثلاث الجسد و النفس و الروح و هي ظلمات ثلاث بالنسبة إلى نور الوجود الحق.
[٥] الحجر: الحجر الأسود في الكعبة المشرفة.
م. ص. الحجر كناية عن القلب المتحجر فإن القلوب إذا قست شبهت بالحجارة.
و العهد عهد الربوبية الذي قطعه اللََّه تعالى على بني آدم.
[٦] زمزم: ماء معروف بمكة المكرمة.
م. ص. ماء زمزم كناية عن العلوم الفائضة عن القدرة العلية و عليها كناية عن نفسه التي هي صورة التجلي و المراضع كناية عن المشرب المحمدي الذي يستقي منه العارفون.
[٧] تجن: تخفي. الاضالع: الضلوع.