ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٣٢ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و مطلع أنوار بطلعتك، الّتي # لبهجتها، كل البدور استسرّت [١]
و وصف كمال فيك، أحسن صورة، # و أقومها، في الخلق، منه استمدّت
و نعت جلال منك، يعذب دونه، # عذابي، و تحلو، عنده لي قتلتي
و سرّ جمال، عنك كلّ ملاحة # به ظهرت، في العالمين، و تمّت
و حسن به تسبى النّهى دلّني على # هوى حسنت فيه، لعزّك ذلّتي [٢]
و معنى وراء الحسن، فيك شهدته، # به دقّ عن إدراك عين بصيرتي
لأنت منى قلبي، و غاية بغيتي، # و أقصى مرادي، و اختياري و خبرتي [٣]
خلعت عذاري، و اعتذاري لا بس # -الخلاعة، مسرورا بخلعي و خلعتي [٤]
و خلع عذاري فيك فرضي و إن أبى # اقترابي، قومي، و الخلاعة سنّتي [٥]
و ليسوا بقومي ما استعابوا تهتّكي، # فأبدوا قلى و استحسنوا فيك جفوتي [٦]
و أهلي، في دين الهوى، أهله، و قد # رضوا لي عاري، و استطابوا فضيحتي
فمن شاء فليغضب، سواك، و لا أذى # إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي
و إن فتن النّسّاك بعض محاسن # لديك، فكلّ منك موضع فتنتي [٧]
و ما احترت، حتى اخترت حبّيك مذهبا # فوا حيرتي، إن لم تكن فيك خيرتي
فقالت: هوى غيري قصدت، و دونه # اقتصدت، عميّا، عن سواء محجّتي [٨]
و غرّك، حتى قلت ما قلت، لابسا # به شين مين، لبس نفس تمنّت [٩]
[١] استسرت: اختفت و في البيت إشارة إلى آخر ليالي الشهر القمري و هي تدعى السرار.
[٢] تسبي: تسحر-النهى: العقول. الذلة: المهانة.
[٣] غاية بغيتي: أقصى ما أرجو، أو أطلبه. اقصى المراد: أبعده.
[٤] العذار: النقاب أو الغطاء. الخلعة: الثوب.
[٥] أبى: رفض. سنتي: منهجي و طريقي.
[٦] القلى: البغض. الجفوة: القطيعة.
[٧] النساك: الواحد ناسك و هو الزاهد المتعبد.
[٨] قصدت: سعيت إلى. اقتصدت: لم تسرف. العميا: العمى. المحجة: السبيل.
[٩] الشين و المين: العيب. لبس النفس: شكوكها.