ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٣٣ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و في أنفس الأوطار أمسيت طامعا # بنفس تعدّت طورها، فتعدّت [١]
و كيف بحبّي، و هو أحسن خلّة # تفوز بدعوى، و هي أقبح خلّة [٢]
و أين السّهى من أكمه عن مراده # سها، عمها، لكن أمانيك، غرّت [٣]
فقمت مقاما حطّ قدرك دونه، # على قدم، عن حظّها، ما تخطّت
و رمت مراما، دونه كم تطاولت، # بأعناقها، قوم إليه، فجذّت [٤]
أتيت بيوتا لم تنل من ظهورها، # و أبوابها، عن قرع مثلك، سدّت [٥]
و بين يدي نجواك قدّمت زخرفا # تروم به عزا، مراميه عزّت [٦]
و جئت بوجه أبيض، غير مسقط # لجاهك في داريك خاطب صفوتي [٧]
و لو كنت بي من نقطة «الباء» خفضة # رفعت إلى ما لم تنله بحيلة [٨]
بحيث ترى أن لا ترى ما عددته، # و أنّ الذي أعددته غير عدّة
و نهج سبيلي واضح لمن اهتدى، # و لكنّها الأهواء عمّت، فأعمت [٩]
و قد آن أن أبدي هواك، و من به # ضناك، بما ينفي ادّعاك محبّتي [١٠]
حليف غرام أنت، لكن بنفسه، # و إبقاك، وصفا منك، بعض أدلّتي
فلم تهوني ما لم تكن فيّ فانيا، # و لم تفن ما لا تجتلى فيك صورتي [١١]
[١] الأوطار: مفردها الوطر و هو الرغبة أو الحاجة. تعدت الأولى: تجاوزت. تعدت الثانية: ناصبت العداء أو اعتدت.
[٢] الخلة: الصحب و الخلة في آخر العجز: العادة.
[٣] السهى: الغفلة-الأكمه: الأعمى. سها: ضل. العمة: الضلال.
[٤] رمت مراما: طلبت حاجة. جذت: قطعت.
[٥] ظهور البيوت سطوحها. و في البيت إشارة إلى منعة هذه البيوت لكرامة أصحابها
[٦] النجوى: الطلب سرا. تروم: تطلب. عزت: صعبت.
[٧] الداران: الدنيا و الآخرة. الصفوة: الحب و الوداد.
[٨] الخفضة: حركة الكسر.
[٩] الأهواء: أعراض النفس. عمت: انتشرت. أعمت: افقدت الأبصار.
[١٠] آن: حان. ابدي: أظهر. الضنا: المرض.
[١١] الفناء في الأمر: الحلول به حتى الزوال-تجتلي: تنظر بجلاء.