ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٩٣ - هي البدر أوصافا
سقى، بالصّفا، الرّبعيّ، ربعا به الصفا # و جاد، بأجياد، ترى منه ثروتي [١]
مخيّم لذّاتي، و سوق مآربي، # و قبلة آمالي، و موطن صبوتي [٢]
منازل أنس، كنّ، لم أنس ذكرها # بمن بعدها و القرب: ناري و جنّتي
و من أجلها حالي بها، و أجلّها # عن المنّ، ما لم تخف و السقم حلّتي
غرامي، بشعب عامر، شعب عامر، # غريمي، و إن جاروا، فهم خير جيرتي [٣]
و من بعدها، ما سرّ سرّي لبعدها، # و قد قطعت منها رجائي بخيبتي [٤]
و ما جزعي، بالجزع، عن عبث، و لا # بدا ولعا فيها، ولوعي بلوعتي [٥]
على فائت، من جمع «جمع» تأسّفي # و ودّ على وادي «محسّر» حسرتي [٦]
و بسط، طوى، قبض التنائي بساطه # لنا بطوى ولّى بأرغد عيشة [٧]
أبيت بجفن، للسّهاد، معانق، # تصافح صدري راحتي، طول ليلتي [٨]
[١] الصفا: موضع معروف بالحجاز. الربعي: مطر الربيع. الربع: الدار. الصفا: ضد الكدر. جاد: أمطر. أجياد: موضع بمكة.
م. ص. الربعي: العلوم الإلهية و الصفا هو المقام الروحاني.
[٢] المآرب: واحدها المأرب و هو الحاجة. الصبوة: اللذة و جهلة الفتوة.
[٣] الشعب: القبيلة الكبيرة. و الشعب الثانية معناها الطريق في الجبل. و عامر: من قبائل العرب.
[٤] سرّ: فرح. الخيبة: فقدان الأمل.
[٥] الجزع: عدم الاحتمال. و الجزع بتسكين الزاي و كسر العين منعطف الوادي.
الولوع: التعلق. اللوعة: الحرقة من هم أو حب أو مرض.
[٦] الجمع الأولى ضد التفريق. و الجمع الثانية: علم في المزدلفة. وادي المحسر:
موضع قرب المزدلفة يستحسن لسالكه ان يسرع عند الوصول إليه لأنه المكان الذي عذب فيه اصحاب الفيل.
م. ص. كناية عن المحبة الحاصلة مع العجز و الإعياء عن حمل مشقاتها و ان كانت ادنى من مقامه لحنينه إلى البداية في مقام النهاية.
[٧] طوى: واد قرب مكة. الرغد: السعة في العيش.
[٨] الراحة: باطن الكف.