ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٤٧ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و جرّدت، في التجريد، عزمي تزهّدا # و آثرت، في نسكي، استجابة دعوتي
متى حلت عن قولي: أنا هي، أو أقل # و حاشا لمثلي: إنّها فيّ حلّت [١]
و لست على غيب أحيلك، لا و لا # على مستحيل موجب سلب حيلتي
و كيف، و باسم الحق ظلّ تحقّقي # تكون أراجيف الضّلال مخيفتي [٢]
و ها «دحية» ، وافى الأمين نبيّنا، # بصورته، في بدء وحي النّبوءة [٣]
أ جبريل قل لي: كان دحية، إذ بدا # لمهدي الهدى، في هيئة بشريّة؟ [٤]
و في علمه، عن حاضريه، مزيّة، # بماهيّة المرئيّ من غير مرية [٥]
يرى ملكا يوحي إليه، و غيره # يرى رجلا يدعى لديه بصحبة [٦]
ولي، من أتم الرّؤيتين، إشارة، # تنزّه، عن رأي الحلول، عقيدتي
و في الذكر ذكر اللّبس ليس بمنكر، # و لم أعد عن حكمي كتاب و سنّة [٧]
منحتك علما، إن ترد كشفه فرد # سبيلي، و اشرع في اتّباع شريعتي [٨]
فمنبع صدّي من شراب، نقيعه # لديّ، فدعني من سراب بقيعة [٩]
و دونك بحرا خضته، وقف الألى # بساحله، صونا لموضع حرمتي [١٠]
و لا تقربوا مال اليتيم، إشارة # لكفّ يد صدّت له، إذ تصدّت [١١]
[١] حلت عن قولي: تراجعت عنه. حلّت: نزلت.
[٢] أراجيف الضلال: أكاذيب الباطل.
[٣] دحية: دحية الكلبي. كان الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) يراه في المنام عند بدء الدعوة.
[٤] بدا: ظهر. مهدي الهدى: الرسول الأعظم محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) .
[٥] المزية: العلامة و الصفة. ماهية المرئي: حقيقة المنظور. المرية: الكذب.
[٦] الملك: جبرائيل. الرجل: دحية.
[٧] لم اعد: لم اتخط.
[٨] ردّ سبيلي: اعد إلى صوابي سلوك الطريق الصحيح. اشرع: أمر من شرع بمعنى بدأ.
[٩] النقيع: مكان يجتمع فيه الماء. القيعة: المنبسط بين جبلين.
[١٠] الألى: الناس. الصون: الحفظ.
[١١] كف اليد: منعها. صدّت: منعت. تصدت: واجهت.