ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٤٨ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و ما نال شيئا منه غيري سوى فتى، # على قدمي، في القبض و البسط، ما فتي [١]
فلا تعش عن آثار سيري و اخش غين # إيثار غيري، و أغش عين طريقتي [٢]
فؤادي ولاها، صاح، صاحي الفؤاد في # ولاية أمري، داخل تحت إمرتي
و ملك معالي العشق ملكي و جندي # -المعاني، و كلّ العاشقين رعيّتي
فتى الحبّ، ها قد بنت عنه بحكم من # يراه حجابا، فالهوى دون رتبتي
و جاوزت حدّ العشق، فالحبّ كالقلى # و عن شأو معراج اتّحادي رحلتي [٣]
فطب بالهوى نفسا، فقد سدت أنفس # العباد من العبّاد، في كلّ أمّة
و فز بالعلى، و أفخر على ناسك علا # بظاهر أعمال، و نفس تزكّت
و جز مثقلا، لو خفّ طفّ موكّلا # بمنقول أحكام، و معقول حكمة [٤]
و حز بالولا ميراث أرفع عارف، # غدا همّه إيثار تأثير همّة [٥]
و ته ساحبا، بالسّحب، أذيال عاشق # بوصل، على أعلى المجرّة جرّت [٦]
و جل في فنون الاتحاد و لا تحد # إلى فئة، في غيره العمر أفنت [٧]
فواحده الجمّ الغفير، و من غدا # ه شرذمة، حجّت بأبلغ حجّة [٨]
فمتّ بمعناه، و عش فيه أو فمت # معنّاه، و اتبع أمّة فيه أمّت [٩]
فأنت بهذا المجد أجدر من أخي # اجتهاد، مجدّ عن رجاء و خيفة
و غير عجيب هزّ عطفيك دونه # بأهنا، و أنهى لذّة و مسرّة
[١] القبض و البسط: ضدان بمعنى الضيق و الفرج. ما فتي: ما فتئ.
[٢] لا تعش: لا تتعام اي تفقد بصرك. الغين في المصطلح الصوفي الاحتجاب عن الشهود مع صحة الاعتقاد و قد مرّ شرحه سابقا. أغش: اقصد.
[٣] جاوزت: تخطيت. القلى: البغضاء. الشأو: الغاية.
[٤] جز: اعبر. طفّ: اقترب.
[٥] حز: احصل. الولا: الولاء للََّه تعالى. الإيثار: التفضيل.
[٦] ته: فعل أمر من تاه. المجرة: مجموعة من النجوم لا عدّ و لا حصر لها.
[٧] جل: فعل أمر من جال بمعنى طاف.
[٨] الجم الغفير: الجمع الكثير. الشرذمة: القليل من الناس.
[٩] مت معنّاه: مت من تعبه. أمت: أتبعت.