تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧ - هذه الطبعة من تلخيص البيان
كثيرا من التحريفات لآيات من القرآن و هو يحقق طبعته الثمينة من كتاب «الحيوان» للجاحظ، و هى تحريفات تؤكد لنا أن الاعتماد على الحافظة فى رواية القرآن الكريم قد يفضى غالبا إلى الوقوع فى الخطأ، و هو مما لا يجوز للمسلم ارتكابه مع توفر حسن النية لديه، فلا بد دائما من الرجوع إلى المصحف، و لا بد من أن يطمئن الناقل شيئا من القرآن إلى أنه نقل عن المصحف نفسه، لا عن حافظ أو راو مهما كان حفظه، فإن أمور الذاكرة عجيبة فى هذا الباب.
و من أعجب تحريفات الجاحظ القرآنية فى كتابه «الحيوان» :
خطأ الآية/صوابها «فلما أتوا على وادي النمل» / «حَتََّى إِذََا أَتَوْا عَلىََ وََادِ اَلنَّمْلِ» «إنى مبتليكم بنهر» / «إِنَّ اَللََّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ» «ثم اسلكى سبل ربك ذللا» / «فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً» «فلما جاء أمرنا و فار التنور» / «حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ» «هو الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا» / «اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً» «و أنهار من ماء غير آسن» / «فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ» «و ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جانّ ولّى مدبرا و لم يعقب، يا موسى أقبل و لا تخف إنك من الآمنين» /» «وَ أَلْقِ عَصََاكَ فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ وَلََّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يََا مُوسىََ لاََ تَخَفْ إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ لقد ذكر ابن أبى الحديد فى شرحه لنهج البلاغة [١] أن الشريف الرضى-رضى اللّه عنه- حفظ القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة. فهل نقول إن هذا الحفظ المتأخر للقرآن قد جرّ إلى هذه التحريفات فى «تلخيص البيان» ، أم إنها تحريفات من الناسخ الذي قد يكون اعتمد فى نسخ الآيات على حافظته فخانته الحافظة؟؟.
[١] انظر «شرح ديوان الشريف الرضى» طبع عيسى الحلبي و شركائه، ص ١٤.