تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨ - هذه الطبعة من تلخيص البيان
و الحق أن السيد محمد المشكاة قد بالغ فى حسن الظن بناسخ المخطوطة مبالغة أفضت به إلى أن يترك تحقيق النص جانبا، و أن يهتم بالفهارس البديعة أكثر من اهتمامه بإصلاح الهفوات و تصحيح التحريفات!و هى فهارس نرى من حشو الكلام أن نزيد فى قدرها، و أن نشيد بها، و أن نكرر الثناء على صاحبها.
و قد بلغ من حسن ظن السيد المشكاة بهذه النسخة الخطية الوحيدة أنه قال فيها: [إنها نسخة مهذبة... إلا أنها مع ذلك لا تخلو من أغلاط قليلة لا يسلم منها أي ناسخ]، و تلك شهادة الرجل الكريم حين يحسن الظن بالناس و بالأشياء!فالحق أنها نسخة مملوءة بأغلاط كثيرة ستظهر من الهوامش الكثيرة التي سيلقاها القارئ هنا فى هذه الطبعة المصرية.
و الحق أننا كدنا نحسن الظن بالنسخة و ناسخها حينما وقعت العين لأول وهلة على خطها الواضح المقروء فى سهولة و يسر، و لكننا آثرنا جانب الحذر و الحيطة على جانب الإحسان بالظن، حين يكون حسن الظن مفضيا إلى مشايعة المخطئ، و متابعة المحرّف، و مجانبة المصيب! و الحق أن تصحيح الآيات القرآنية لم يتعبنا قدر ما أتعبنا تقويم النص و إصلاح الشعر، ورد أكثر إلى قائليه الذين أغفلهم الشريف الرضى رحمه اللّه، ثقة منه بعرفان الناس فى زمانه لهذه الشواهد و لأصحابها. و لكن بعضا من هذه الشواهد الشعرية قد خفى قائلوه حتى على السابقين من المفسرين و الأدباء و مؤلفى كتب الشواهد، و صاحب «لسان العرب» نفسه! مع أنه أكثر مصادرنا و مراجعنا فى أبيات الاستشهاد. و مع ما بذلت من جهد فى سبيل تحقيق نسبة الشعر المستشهد به إلى قائليه، فقد بقيت بضعة أبيات لم أقف لها على أثر فى كتب المراجع التي يجدها القارئ فى فهرس خاص فى آخر الكتاب، و لعل اللّه يتيح لها من القراء الكرام من يزيح عنها نقاب الخفاء، فيسهم فى التحقيق بما توجبه وشائج العلم و روابط الفكر، و هى وشائج مجابة الدعاء، و حقوقها واجبة الأداء.