تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩٨ - و من السورة التي يذكر فيها «بنو إسرائيل»
و من السورة التي يذكر فيها «بنو إسرائيل»
[١]
قوله سبحانه وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ، فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ، وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً [١٢]و فى هذه الآية استعارتان إحداهما: قوله سبحانه: فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ . و الآية العلامة. و المراد بمحوها-و اللّه أعلم-على قول بعضهم أي جعلنا ظلمة الليل مشكلة، لا يفهم معناها، و لا يعلم فحواها، لما استأثر اللّه تعالى بعلمه من المصلحة المستسرّة فى ذلك.
و حقيقة المحو طمس أثر الشيء. من قولهم: محوت الكتاب. إذا طمست سطوره، حتى يشكل على القارئ، و يخفى على الرائي [٢] .
و قال قوم: آية الليل القمر خاصّة. و محوه: تصيير تلك الطمسة فى صفحته، حتى نقص نوره عن نور الشمس، لما يعلم اللّه سبحانه من المصلحة فى ذلك. و آية النهار الشمس. و قال آخرون: بل آيتا الليل و النهار ضوء هذا فى الجملة، و ظلمة هذا فى الجملة. لأن الضوء علامة النهار، و الظلمة علامة الليل، على ما قدمنا ذكره. و الاستعارة الأخرى قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً و فى ذلك وجهان: أحدهما أن يكون المراد أنا
[١] هى سورة «الإسراء» . و قد سميت من قديم سورة بنى إسرائيل. و قد قال ابن مسعود رضى اللّه عنه فى بنى إسرائيل، و الكهف، و مريم: إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادى. يريد من قديم كسبه. انظر القرطبي ج ١٠ ص ٢٠٣.
[٢] فى الأصل «على الرأى» و هو تحريف من الناسخ.