تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩٦ - و من السور التي يذكر فيها «النّحل»
المخصوص الذي يقع الكلام به. و ذلك كما يقول العرب فى القصيدة: هذه لسان فلان.
أي قوله. قال شاعرهم:
لسان السّوء تهديها إلينا # و حنت و ما حسبتك أن تحينا [١]
أي مقالة السوء. و مثل ذلك قول الآخر [٢] :
ندمت على لسان كان منى # وددت بأنه فى جوف عكم
أي على قول سبق منى، لأن الندم إنما يكون على الفعال و الكلام، لا على الأعضاء و الأعيان.
و إنما سمى القول لسانا، لأنه إنما يكون باللسان، و يصدر عن اللسان.
و قوله سبحانه: وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهََا رِزْقُهََا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكََانٍ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اَللََّهِ فَأَذََاقَهَا اَللََّهُ لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ [١١٢]و هذه استعارة. لأن حقيقة الذوق إنما تكون فى المطاعم و المشارب، لا فى الكسى و الملابس. و إنما خرج هذا الكلام مخرج الخبر عن العقاب النازل بهم، و البلاء الشامل لهم. و قد عرف فى لسانهم أن يقولوا لمن عوقب على جريمة، أو أخذ بجريرة: ذق غبّ فعلك، و اجن ثمرة جهلك. و إن كانت عقوبته ليست مما يحسّ بالطعم، و يدرك بالذوق. فكأنّه سبحانه لما شملهم بالجوع و الخوف على وجه العقوبة حسن أن
[١] روى هذا البيت هنا على هذه الصورة. و فى «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبى جزء ١٠ ص ١٧٩ روى هكذا:
لسان الشر تهديها إلينا*و خنت و ما حسبتك أن تخونا و لم تذكر كتب الشواهد اسم قائل هذا البيت.
[٢] هو الحطيئة الشاعر كما جاء فى «لسان العرب» مادة: لسن. إلا أنه روى فى اللسان هكذا:
ندمت على لسان فات منى*فليت بأنه فى جوف عكم و العكم بكسر العين: العدل الذي توضع فيه الأشياء (الغرارة) أو الكارة.