بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٨ - الطلب و الارادة
و الحقيقي من الارادة، كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها، فيرجع النزاع لفظيا (١)، فافهم (٢).
(١) و حاصله: ان مدعي المغايرة يريد بها مغايرة الطلب الانشائي و الارادة الحقيقية، و مدعى الاتحاد يريد اتحاد كل مرتبة من الطلب بالارادة في تلك المرتبة لا في غيرها من المراتب، و لعل السبب في هذا الصلح و ان مراد اهل المغايرة هي مغايرة الطلب الانشائي و الارادة الحقيقية، لا الارادة الحقيقية و الطلب الحقيقي هو ان اهل المغايرة قالوا: ان الطلب غير الارادة و حيث كان المنصرف من لفظ الطلب هو فرده الانشائي، و المنصرف من لفظ الارادة هي الارادة الحقيقية و هي الفرد الحقيقي للارادة توهم القائلون بالاتحاد: ان مراد القائلين بالمغايرة هي مغايرة الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية، إلّا انه يمكن ان يكون مرادهم هو ان الطلب بما له من المعنى الذي ينصرف اليه الاطلاق لفظ الطلب مغاير لما هو المنصرف من اطلاق لفظ الارادة، و على هذا يرجع النزاع بينهما لفظيا، لانه يرجع الى ان المنصرف من لفظ الارادة غير المنصرف من لفظ الطلب، و القائلون بالاتحاد لا ينكرون هذا المعنى، و انما ينكرون كون الطلب الحقيقي غير الارادة الحقيقية، و هذا ايضا لا ينكره القائلون بالمغايرة.
(٢) لعله امر بالفهم اشارة الى عدم صحة هذا الصلح، و كلام اهل المغايرة يابى عن ان يكون مرادهم من الطلب المغاير للارادة هو الطلب الانشائي للارادة الحقيقية، بل كلماتهم صريحة في ان مدعاهم هو مغايرة الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية، كما عرفته في مبنى استدلالهم بالاوامر الاختبارية و الاعتذارية بعد ان صرحوا ان الطلب الحقيقي الجدي شرط في لزوم امتثال الامر، و ادعوا انه موجود فيها دون الارادة الحقيقية، هذا اولا.
و ثانيا: ان الاشاعرة القائلين بالمغايرة السبب في قولهم ذلك هو انهم اثبتوا له تبارك و تعالى صفة قديمة و هي كونه متكلما، فالمتكلم من صفاته القديمة بقدم ذاته و هي من صفات الذات عندهم، لا من صفات الفعل التي لا بد من القول بحدوثها