بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - افادة الامر الوجوب
.....
و لم يشر المصنف لهذا الاستدلال و تعرض لادلة أخر ذكرت لهم.
- منها: ما اشار اليه بقوله: «و تقسيمه الى الايجاب و الاستحباب».
و حاصله: ان يطلق لفظ الامر بما له من المعنى فيجعل مقسما للوجوب و الاستحباب، فيقال: الامر ينقسم الى وجوبي و استحبابي، و لا شبهة في ان الذي يصح تقسيمه الى الايجاب و الاستحباب هو الجامع بينهما و القدر المشترك لهما و هو الطلب المطلق، و لو كان لفظ الامر موضوعا لخصوص الوجوب لما صح تقسيمه، اذ لا ينقسم الشيء الى نفسه و الى غيره، لأن معنى الانقسام بيان افراد أو انواع ما وضع له اللفظ، و الامر لو كان موضوعا لخصوص الوجوب لا يكون الندب نوعا منه و لا فردا له فلا يصح التقسيم، و صحة التقسيم مما لا ريب فيها فتدل على ان المقسم موضوع لمطلق الطلب لا خصوص الطلب الالزامي و هو الوجوب.
و الجواب عنه: ما اشار اليه بقوله: «انما يكون قرينة ... الى آخره» و توضيحه ان التقسيم الى الايجاب و الاستحباب لا يدل على اكثر من انه اريد بلفظ الامر في مقام التقسيم مطلق الطلب لا الطلب الوجوبي، و اما ان هذا المراد من لفظ الامر هو الموضوع له لفظ الامر فلا تدل عليه صحة التقسيم الّا بضميمة احد امور ثلاثة:
الأول: ان يقال ان صحة التقسيم قد دلت على ان المراد من لفظ الامر هو الطلب المطلق فاما ان يكون موضوعا له فيتم المطلوب، و الّا فلا بد من ان يكون بالقرينة، و لا قرينة في المقام.
و الجواب عنه: ان كونه في معرض التقسيم يصلح ان يكون قرينة اذا كان لفظ الامر موضوعا لخصوص الوجوب.
الثاني: ان يقال بعد ان كان المعنى العام هو المراد فاصالة الحقيقة تدل على انه هو المعنى الحقيقي.
و الجواب عنه اولا: بان اصالة الحقيقة و غيرها من الاصول العقلائية اللفظية انما بنوا عليها في مقام الشك في المراد، لا فيما اذا شك في الوضع، فهي حجة في تعيين