بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٣ - العاشر الصحيح و الاعم
و اما على الاعم، فتصوير الجامع في غاية الاشكال. و ما قيل في تصويره او يقال وجوه.
احدها- ان يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة، كالاركان في الصلاة- مثلا- و كان الزائد عليها معتبرا في المأمور به، لا في المسمى. و فيه ما لا يخفى.
انه لا يرد عليه الايرادان المختصان بعنوان المطلوب، و اما عدم ورود الايراد الاخير عليه، فلأن هذا الجامع ليس امرا منحازا بالوجود عن وجود هذه المركبات حتى تكون هذه المركبات بالنسبة من الشك في المحصل، بل هو متحد في الوجود معها، و هو مفهوم واحد منتزع عن نفس هذه المركبات، متحد معها تحصلا و وجودا، و انما لا تجري البراءة فيما كان العنوان البسيط مسببا عنها، و له وجود غير وجودها خارجا، كالطهارة المسببة عن الغسلات، فانه يظهر من بعض الاخبار انه نور يترتب على هذه الافعال و يتسبب عنها. هذا حاصل ما ذكره جوابا عن ايراد عدم التمسك بالبراءة.
و يمكن ان يرد عليه:
اولا: انه بعد الاعتراف ببساطة الجامع لا يعقل ان يكون وجوده في الخارج عين وجود هذه المركبات، و الّا لزم تركب البسيط، او بساطة المركب، و هو خلف. و اما ما ذكره مثالا: من اتحاد الانسان بذي الرأسين، و الرأس الواحد، فقد نشأ من توهم كون الحيوان الناطق الذي هو الانسان المركب بالتركيب الاتحادي هو هذه الاعضاء و النفس الناطقة، و ليس كذلك، بل الانسان هو النفس الناطقة المتحدة مع الحيوان، و هو الروح او الحياة البخارية، لا نفس هذه الاعضاء.
و ثانيا: ان التمسك بالبراءة لا يعقل أن يتم الّا حيث يرجع الى مقطوع و مشكوك، و بعد كون متعلق الطلب امرا بسيطا، لا نفس هذه الأجزاء، بل هو مفهوم منتزع عنها، و ان اتحد معها فلا يكون له مقطوع و مشكوك حتى تجري البراءة.