بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٠ - العاشر الصحيح و الاعم
و الاشكال فيه: بانّ الجامع لا يكاد يكون امرا مركبا، اذ كل ما فرض جامعا يمكن ان يكون صحيحا و فاسدا، لما عرفت .. و لا امرا بسيطا، لانه لا يخلو إما ان يكون هو عنوان المطلوب، او ملزوما مساويا له.
و الاول، غير معقول، لبداهة استحالة اخذ ما لا يتاتّى الّا من قبل الطلب في متعلقه، مع لزوم الترادف بين لفظة الصلاة، و المطلوب، و عدم جريان البراءة مع الشك في أجزاء العبادات و شرائطها، لعدم الاجمال حينئذ في المأمور به فيها، و انما الاجمال فيما يتحقق به، و في مثله لا مجال لها، كما حقق في محله .. مع ان المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشك فيها (١)، و بهذا يشكل لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب
موضوع لمفهوم مبهم لا يعرف منه، الّا انه تنكشف به تساوي الاجسام و رجحانها، و كذلك الخمر موضوعة لمفهوم مبهم لا يعرف منه، الّا انه مائع يؤثر الاسكار.
(١) هذا الاشكال منسوب الى الشيخ الاعظم على ما في تقريراته.
و حاصله: انه ردد الجامع بين كونه مركبا و بسيطا، و هو عنوان المطلوب، او ملزومه و حذف الجامع المقولي من الترديد، و لعله لوضوح عدم امكانه عنده.
و حاصل ما ذكره من الاشكال في الجامع: انه اما أن يكون الجامع امرا مركبا:
بان يكون الموضوع له اللفظ عددا خاصا كعشرة اجزاء- مثلا-، أو يكون عنوانا و أمرا بسيطا، كعنوان المطلوب، او عنوان الناهي عن الفحشاء المؤدي لعنوان المطلوب صدقا و الملازم له تحققا، و كلا الترديدين لا يمكن المصير اليهما.
اما الاول، و هو كونه مركبا: فلوضوح ان كل مركب فرض كونه جامعا للصحيح يمكن ان يكون ذلك المركب فاسدا، فان كل مرتبة فرض كونها هي الجامع يمكن ان تكون تلك المرتبة فاسدة، لصدورها ممن لم يكلف بها، فانا لو فرضنا- مثلا- ان الجامع هو المرتبة الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط، فان تلك المرتبة تقع صحيحة من القادر المختار، و تقع فاسدة من المريض الذي يضره القيام، او الطهارة المائية.