بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٧ - العاشر الصحيح و الاعم
و منه ينقدح: ان الصحة و الفساد أمران اضافيان، فيختلف شيء واحد صحة و فسادا بحسب الحالات، فيكون تاما بحسب حالة، و فاسدا بحسب اخرى فتدبر جيدا (١).
فالاختلاف فيما هو المهم من الاثر لا يوجب اختلافا في المؤثر، كما ان اختلاف مصاديق المؤثر الذي هو مصداق التام و الصحيح من حيث كونه ركعتين في السفر و أربعة في الحضر، و مع الطهارة المائية في حال الاختيار، و مع الطهارة الترابية في حال الاضطرار، أو مع القيام أو الجلوس- مثلا-، أو مع الافعال نفسها، أو الايماء بحسب اختلاف الحالات من الصحة و المرض و القدرة و العجز، فان هذا الاختلاف لا يوجب اختلافا في مفهوم الصحيح و التام كما لا يخفى.
(١) لا يخفى ان الصحة و الفساد حيث عرفت انهما يختلفان، فيكون شيء واحد بحسب حالة صحيحا، و بحسب حالة اخرى فاسدا، فان الصلاة التامة الأجزاء و الشرائط تقع فاسدة من المريض الذي يضره القيام- مثلا- أو من المسافر الذي عليه ركعتان، لا اربع ركعات، و تقع صحيحة من الحاضر و غير المريض. فاذا الصلاة الواحدة بالاضافة الى حالة تصح، و بالاضافة الى اخرى تفسد، فصحتها و فسادها من الامور الاضافية، و ليسا من المتضائفين، لان المتضائفين: هما المتقابلان اللذان متى نتعقل احدهما نتعقل الآخر. و من البين انا نتعقل الصحيح و لا نتعقل الفاسد حال تعقلنا للصحيح.
و حيث عرفت: ان الصحيح ما يترتب عليه الاثر، و الفاسد ما لا يترتب عليه الاثر، تعرف ان الصحة و الفساد متقابلان بتقابل العدم و الملكة، فان الفساد عدم الاثر مما يترقب منه ترتبه، فان من رمى حصاة في غير منى و في غير ايام رمي الجمار، لا يوصف رميه بالفساد، بخلاف من رمى جمرة العقبة و لم يصب، فانه يوصف رميه بالفساد.