بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٢ - الخامس وضع الالفاظ للمعانى الواقعية لا بما هى مرادة
ان قلت: على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ و القطع بما ليس بمراد، او الاعتقاد بارادة شيء و لم يكن له من اللفظ مراد (١).
قلت: نعم، لا يكون حينئذ دلالة، بل يكون هناك جهالة و ضلالة يحسبها الجاهل دلالة.
و لعمري! ما أفاده العلمان من التبعية على ما بيناه واضح لا محيص عنه، و لا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم ان يجعل كلامهما ناظرا
و الدلالة التصديقية تتفرع عليها تفرع مقام الاثبات على مقام الثبوت، و تفرع الكشف على الواقع المكشوف، فانه حيث لا ثبوت لا اثبات، و حيث لا مكشوف لا كشف.
و قد عرفت- في الامر الرابع: أن الدلالة التصديقية من جملة ما تتوقف عليه ارادة المتكلم لايجاد المعنى باللفظ.
(١) حاصل المراد بهذا الايراد: انه لو كانت الدلالة التصديقية تتوقف على وجود الارادة للزم ان لا تتحقق في مقامين:
الاول: فيما اذا قطع السامع: بان المتكلم اراد معنى و كان السامع قد أخطأ، لان المتكلم كان مريدا لمعنى آخر غير المعنى الذي قطع به السامع ان المتكلم اراده، فانه يلزم ان لا يكون في مثل هذا دلالة.
الثاني: فيما اذا اعتقد السامع ان المتكلم اراد معنى من اللفظ، و لكن المتكلم لم يرد بتكلمه باللفظ ارادة ايجاد معنى به، بل كان غرضه صرف التكلم بنفس اللفظ و هذا هو معنى كلامه في قوله: «أو الاعتقاد بارادة شيء و لم يكن له من اللفظ مراد»: أي لم يكن للمتكلم ارادة معنى من اللفظ، فان عدم التحقق في هذين المقامين انما يلزم لو كانت الدلالة التصديقية تابعة و متفرعة على وجود الارادة، و اما اذا كانت تابعة لاحراز السامع ارادة المتكلم و ان لم تكن في الواقع موجودة ففي المقامين تكون دلالة لغرض الاحراز.