بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الثالث فى الاجزاء
المأمور به الواقعي الاولي كما في الاوامر الاضطرارية أو الظاهرية، بناء على أن يكون الحجية على نحو السببية، فقضية الاصل فيها كما أشرنا إليه عدم وجوب الاعادة، للاتيان بما اشتغلت به الذمة يقينا، و أصالة عدم فعلية التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار و كشف الخلاف (١).
الوافي بغرض المبدل سقوط التكليف بالمبدل، و هذا يلازم عدم فعلية التكليف الواقعي بعد انكشاف الخلاف، فلا يثبت الّا بحجية الاصل المثبت، بخلاف استصحاب عدم الاتيان بالمسقط، فانه على ما عرفت يرجع الى استصحاب التكليف الواقعي، و هو مشكوك السقوط بعد انكشاف الخلاف، و شغل الذمة اليقيني به يستدعي الفراغ اليقيني، و حيث لا فراغ يقيني لفرض الشك في كون ما اتى به متحملا للغرض فلا بد من الاعادة تحصيلا للفراغ اليقيني، و قد اشار (قدّس سرّه) الى ما ذكرنا من الجواب بقوله: «لا يجدي و لا يثبت ... الى آخر كلامه».
(١) هذا جواب عن اشكال يمكن ان يورد، و حاصله: انه قد مر في الاوامر الاضطرارية: انه لو شككنا في الاطلاق و ارتفع الاضطرار في الوقت فالمرجع الى الاصول، و الاصل هو البراءة من التكليف بعد ارتفاع الاضطرار.
فلقائل ان يقول: لما ذا لا يجري استصحاب عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف الواقعي للشك، في كون المامور به الاضطراري المأتي به وافيا بتمام المصلحة، او غير واف الّا ببعضها، و يكون الباقي مما يلزم تداركه فنستصحب عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف الواقعي، و هذا الاصل اما حاكم على البراءة او انه معارض لها فيتساقطان فنحتاج الى ما يثبت به براءة الذمة عن التكليف الواقعي، و شغل الذمة به يستدعي الفراغ اليقيني عنه، و المفروض انه ليس لنا ما يحكم بفراغ الذمة عنه، فلا بد من اتيانه و الاعادة في الوقت بعد ارتفاع الاضطرار.
و الجواب عنه: انه لا اشكال في حال الاضطرار بعدم اشتغال الذمة بالتكليف الواقعي بوجه من الوجوه، و الشك فيه بعد ارتفاع الاضطرار شك في تكليف جديد