بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧٧ - الفصل الثالث فى الاجزاء
أن حجيتها ليست بنحو السببية (١)، و أما بناء عليها، و أن العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره، يصير حقيقة صحيحا كأنه واجد
(١) وقع الخلاف بين القوم في جعل الامارات، فذهب المصنف و جماعة من المحققين الى ان المجعول في الامارات هو طريقية الامارة لا غير بمعنى: كونها منجزة لو اصابت، و معذرة لو خالفت، و على هذا فليس فيها حكم مجعول ظاهري اصلا، فليس هناك توسعة في الشرطية، فالشرط الواقعي على واقعيته، فلو دل الخبر الواحد على ان الثعالب- مثلا- من ماكول اللحم أو قامت الامارة على طهارة الماء، ثم انكشف الخلاف، فالقاعدة تقتضي الاعادة في الوقت و القضاء في خارجه، لعدم إتيان الصلاة الصحيحة المشروط وقوعها عن الطهارة، أو التي يكون وقوعها في غير الماكول مانعا عن صحتها و قد وقعت في غير الماكول، و دليل حجية الامارة لا يتكفل جعل الشرطية في مقام الشك، لأن المفروض انه ينجز الشرطية ان صادفها، و هو عذر لو خالفها، و العذرية عن المخالفة تدور مدار انكشاف الخلاف، و مع انكشاف الخلاف لا عذرية، فلم يحصل شيء يوجب سقوط الامر الواقعي، لعدم اتيان متعلقه و لا اتيان بدل له واف بتمام مصلحته لأن الامارة انما دلت على ان ما اتى به هو الشرط الواقعي و قد انكشف الخلاف، و انه ليس هو الشرط الواقعي، فلم تقع الصلاة عن طهارة واقعية، و انها وقعت مع المانع عن الصحة، و لم يتضمن دليل حجية الامارة جعل حكم يوجب التوسعة حتى يكون حاكما كما ذكرنا في قاعدة الطهارة فلا اجزاء، و لا بد من الاعادة في الوقت و القضاء في خارجه، لتحقق موضوع القضاء و هو الفوت، و الى هذا اشار بقوله: «فلا يجزي فان دليل حجيته» الامارة «حيث كان بلسان انه واجد لما هو شرطه الواقعي فبارتفاع الجهل ينكشف انه لم يكن» فلم يؤت بالمامور به الواقعي و لا ببدله.