بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الثالث فى الاجزاء
المقام الثاني: في إجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري و عدمه (١).
مع العلم و قيام الدليل على استيفاء مصلحة الواقع بالمامور به الاضطراري مع ذلك يجب القضاء، لكن هذا لا يقول به احد فهو مجرد فرض.
(١) لا يخفى ان المراد بالامر الظاهري الذي هو المقسم لهذا المقام ما هو اعم مما دل على ثبوت حكم ظاهري، كاصالة الطهارة و اصالة الحلية، أو دل على نفي حكم كدليل الرفع الجاري في رفع الجزء أو الشرط المشكوك فيهما، أو كان دلالته جعل المنجزية و المعذرية كالامارات بناء على الطريقية. و هذا الامر الظاهري يكون: تارة مدلوله اثبات شيء للمامور به كقاعدة الطهارة المثبتة لشرطية مشكوك الطهارة، و اخرى يكون مدلوله اثبات جميع المامور به المشكوك، كالادلة المثبتة لصلاة الجمعة في زمان الغيبة في مقام الشك في كون الفريضة في يوم الجمعة في زمان الغيبة هل هي الظهر أو الجمعة؟
و يتكلم المصنف فعلا في ما يثبت شيئا للمامور به، ثم في آخر المبحث يتكلم فيما يثبت نفس المامور به.
ثم لا يخفى ايضا ان حكومة دليل الحاكم على المحكوم تارة توجب توسيع دائرة المحكوم، كحكومة قاعدة الطهارة و الحلية على الطهارة الواقعية و الحلية الواقعية اللتين يثبتان شرطيتهما للصلاة، مثلا: بقوله (عليه السّلام): (لا صلاة إلّا بطهور) [١] و قوله (عليه السّلام) في موثقة ابن بكير: (لا يقبل اللّه تلك الصلاة الّا فيما أحل اللّه اكله) [٢] فان حكومة قاعدة الطهارة في مشكوك الطهارة، و قاعدة الحل في
[١] الوسائل ج ١: ٢٥٦/ ٦ باب ١ من أبواب الوضوء.
[٢] أورد الحديث بالمضمون، راجع الوسائل ج ٣: ٢٥٠/ ١ باب ٢ من أبواب لباس المصلي.